لا يقال إن لفظة الشغف استعملت في القرآن قال اللَّه تعالى : « قد شغفها حبّاً » « 1 » وهي مرتبة أعلى من العشق كما أنّ ولفظة العشق استعملت في الروايات منها :
في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها واحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر » « 2 » قلت نعم ولكن اللَّه تعالى حكاها عن النسوة الفسقة اللاتي قطّعن ايديهنّ لما رأين من جمال يوسف ما يحرّك شهوتهنّ ، فاستعاذ يوسف منهنّ وكان السجن احبّ إليه منهنّ ومن اقوالهنّ ،
قال اللَّه تعالى : « ربّ السّجن أحبّ إليّ ممّا يدعونني إليه » « 3 » .
ومع ذلك كلّه فان اللَّه تعالى لم يأت بلفظة العشق مع كونها ادلّ على المطلوب ، لشدّة فبحها ، فهي اشدّ قبحاً من الشغف وأمثالها . نعم وردت لفظة الحب كثيراً ما في الذكر الحكيم ، ولا قبح فيها ،
قال تعالى : « اشدّ حبّاً للَّه » « 4 »
وقال تعالى : « انّه لحبّ الخير لشديد » « 5 » .
واما الروايات فيكفيها ندرتها ، كما أن هذه اللفظة لم ترد في الكافي الشريف مع كثرة ما ورد فيها من الروايات هذه الكثرة الهائلة ، إلّافي هذا المورد ويختلج بالبال انّ الصحيح من الحديث هو « عسق » بالسين المهملة ، لا بالشين المعجمة ، وذلك بقرينة قوله صلى الله عليه وآله : « أحبّها بقلبه » والعسق جاء بمعنى الولع .
وامّا في غير الكافي الشريف ، فلم نجد هذه اللفظة إلّافي غاية الندرة في ثلّةٍ من
هامش
( 1 ) - يوسف / 30
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 83 ، باب العبادة ، ح 3
( 3 ) - يوسف / 33
( 4 ) - البقرة / 165
( 5 ) - العاديات / 8