تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

في أقسام المحبّة

ان للحب اقساماً بحسب الهوية : القسم الأوّل : محبّة الشهوة : وهو الحبّ الجسماني الحيواني الشهوانى ، الّذي هو محلّ الكلام هذا ، والّذي قسّمناه بالاقسام الأربعة عشر ، وهذا هو الّذي يذم الافراط فيه الّذي سمّى بالعشق المجازى عرفاً وفي غير واحد من الروايات ، ويقبّحه الشرع وعرف أهله ولذلك لم يطلق على اللَّه تعالى وعلى أوليائه الكرام في آية ولارواية ، فاللَّه تعالى وان كان أشد حبا للعباد وأرأف عليهم من سبعين أباً وامّاً كما ورد في جملةٍ من الروايات بعبائر مختلفه ولكنه لم يطلق عليه لفظة « العاشق » . وانّ رسول اللَّه والأئمة عليهم السلام وان كانوا محبّين للامّة بل لجميع الخلائق بحيث لا يمكن لنا تصوّره متوجّهين إلى مصدر الجلال والجمال بحيث قد عدّوا التوجّه إلى الكثرات وعالمها ذنباً لا ذنب أقبح منه ، ولكنّهم لم يطلق عليهم هذه اللفظة ولا مرّة واحدة في الوحي أو فيما صدر عنهم عليهم السلام ومن هذا اطلاق لقب الخليل على إبراهيم ولقب الحبيب على نبيّنا عليه السلام وألقاب كثيرة أطلقت على ائمّتنا المعصومين بينما ان لفظ العاشق لم يطلق على احدٍ منهم ولا مرّة واحدة . وهيهنا نكتة أخرى يجب لفت الفظ إليها وهي انّ الأدعية المعصوميّة مع توغّلها في معرفة اللَّه واتيانها بأعلى مضامين العرفان ، لم يُر فيها قطّ لفظه العشق ، أو العاشق أو ما يشتقّ منها ، وهذا ان دلّ على شىءٍ فيدلّ على اختصاص هذه اللفظة بالبطّالين وأهل المجون الطالبين للشهوة الجسمانيّة نعم للرجل أن يحبّ زوجته وللزوجة أن تحبّ زوجها بما لا يزيد على مراتب الحب الأولى ، امّا بالنسبة إلى غيرهما فليس العشق إلّاموبقةً وذنباً كبيراً كما انّ مراتبه العليا لا تجوز بالنسبة إلى الزوج والزوجة ايضاً ، بل هي مختصّةٌ باللَّه تعالى .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 181 | الشيخ حسين المظاهري