تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
سبيل الايجاز .

العشق

هذا مرتبة من مراتب الهوى والمحبّة ، فلهذا قيل إنه افراط فيها ، لان الهوى والمحبّة من المقولات التشكيكية لها مراتب ضعفاً وقوة وتسمّى كلّ مرتبة باسم . 1 - المحبّة : وهي المرتبة الضعيفة ، واوّل مرتبة من مراتبها وهي حالة ومرتبة من مراتب النّفس وحالاتها كسائر الحالات والملكات فتكون النّفس معروضتها وهي عارضةٌ عليها . 2 - المودّة : وهي حالة تشتهى النّفس بها إلى المحبوب وتمنّيه فوق ما تمنّيه في المحبّة كالجائع والعطشان . 3 - العلاقة : وهي حالة تعلّق النّفس بالمحبوب ، فيحصل نحو ارتباط بينهما كارتباط الحديد بالمغناطيس ، فكما انّ الحديد يُجذب بالمغناطيس ، فانّ الحبيب يُجذب بما يحسّ من محبوبه . 4 - الهوى : وهي حالة اشتغال النّفس بمحبوبها ، بحيث كلما تنصرف عنه طارت إليه من غير تراخٍ . 5 - الحيرة والوله : وهي حالة تظهر من النّفس في الأعضاء اثر مّا يؤثّر في النّفس ، فتكون الجوارح كمرآةٍ للنّفس ، فيذكر الحيرانُ محبوبه مصحوباً لبروز الحمرة في الوجه والارتعاش في البدن . ولا يمكن له أن ينصرف عن محبوبه ولو للحظةٍ ما . 6 - العشق : وهي حالة تلفّ المحبّة والهوى على النّفس كلّها ، وسمّيت هذه المرتبة من مراتب المحبّة بالعشق ، لان العشق نبات يلفّ على الأشجار فتكون محفوفةً به ، وحيث إن المحبّة إذا وصلت بهذه المرتبة تلفّ على النّفس وتصير النّفس محفوفة بها ، يقال لها العشق ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس .