تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
7 - الشعف : وهي حالة حرق النّفس بها ، فهي دائماً في حال الاحراق ممّا يجد من ودّه لمحبوبه ، نعم احتراقها لا يخلو عن لذة نظير الحديد المحماة للجمل الجرّابة ، حيث يُحرق الجمل بالحديد وهو يلتذّ منه . 8 - الشغب : وهي حالة تحيط على النّفس فينطوى النّفس فيها كإحاطة جلد السيف على السيف فلا يكون لها إرادة قبالها . 9 - اللّوعة : وهي حالة نفوذ الودّ في النّفس كنفوذ النار في الحطب حتّى تصيّره ناراً فالحطب حطب والنار نارٌ وهما مجتمعان فيه . 10 - الوله : وهي حالة تصير النّفس حيران سكران وهذا فوق ما ذكرناه في القسم الخامس . 11 - الهيوم : وهي حالة جنون النّفس وعدم استيلائها على ما يصدر منها كجنون الجمل في فوران شهوته . 12 - الفناء : وهي حالة استيلاء حكم المحبوب على نفس الحبيب بحيث لا يكون شى فيها الا هو . 13 - المحو : وهي تصبيغ النّفس بآثار المحبوب ولوازمه واحكامه ، وهو الّذي يقال له محو المحب في المحبوب بحسب الأثر . 14 - السَّحق : وهي حالة محو ذات المحبّ في المحبوب كمحو قطرة المطر في البحر بحيث لا يُعدّ القطرة منحازاً عن البحر ، ويطلق على ذلك محو النّفس في المحبوب ذاتاً . ومن تفحص اشعار الشعراء والأدباء بين القدماء منهم والمعاصرين وبين العرب والفُرس يجد في دواوينهم وزبرهم ما يشير إلى هذه المراتب ، لا سيّما المتوغّلين منهم في المحبّة المسمّاة بالعرفان ، الّذين ذاقوا من سكره حتّى سكروا فذكروا في ما نظموا ما يشير إلى تلك الحالات قوّةً وضعفاً .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 180 | الشيخ حسين المظاهري