في ورطةٍ عسرةٍ لا يمكن الخروج عنها لتمكّن هذه الرذيلة فيهم ، فحبّهم النّساء والتلذّذ منهنّ بأىّ طريقٍ أمكن ، غرقهم في هذا البحر اللجّى الّذي لا ساحل له إلّاظهور الحجّة روحي لتراب مقدمه الفداء ، كما لم يكن طريقٌ إلى الخلاص عن الجاهلية الأولى إلّابظهور سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله .
ومن الغريب أنّ الأمم المسلمة مع علمهم بسقوط الاروبيّين والاميركيّين وأضرابهم في هذه الورطة الّتي لا نهاية لها إلّاهلاك الحرث والنسل ، تتبعهم وتشايعهم في كثيرٍ من جداول هذا البحر ، وهذا من أغرب ما يُشاهد في هذا العصر .
گوش باز وچشم باز واين عمى * وه عجب از چشم بندى خدا
وللقرآن الكريم بيانٌ هامٌّ في سورة يوسف أحذر به الناس عن اتّباع الشهوات ، وحذّرهم عمّا يسمّى بالعشق ، وليس الا فرط هيجان الشهوة ، والشره المتجلّى في زىٍّ يغوى به الشيطان كثيراً من الناس . وعجبٌ من قوم عدّوه كطريقٍ إليه سبحانه ، وعجبٌ من قوم لا حظّ لهم من العلم ، فتمسّكوا بنظم الكلام ليتّبعهم الغاوون فسمّوا أنفسهم شعراء ، ولا شعور لهم حيث عدّوا العشق أحسن نِعَم اللَّه وأجودها ، مع أن التابع والمتبوع في واد يهيمون وفي الخيال يتيهون ، وهم الأخسرون اعمالًا « الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً » « 1 » ولذا إذا سئل عن بعض السّادة الأئمة عليهم السلام عن العشق فقالوا انه مرض سوداوى إذا خلى القلب عن ذكر اللَّه تعالىاستولى عليه . سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن العشق قال : قلوب خَلَتْ عن ذكر اللَّه فأذاقها اللَّه حبّ غيره « 2 » وقد أقر الحكماء في الطب بذلك وكذلك علماء معرفة النّفس بل من الشعراء من اعترف بذلك مع ولعهم بنظم معانيه . ولما كان هذا من مصائد الشيطان ومكائده في هذا العصر ، فلا بأس بنا لو ذكرنا شيئاً يرتبط به ، خارجين عن
هامش
( 1 ) - الكهف / 104
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 158 ، باب 126 ، ح 1