« وليستعفف الّذين لا يجدون نكاحاً حتّى يغنيهم اللَّه من فضله » . « 1 »
تتمّةٌ في عفّة البطن
قد استكثر في الروايات ذكر عفّة البطن والمراد منها الاجتناب عمّا لا يحل ولايجمل اكله وشربه شريطة ان يكون عن ملكةٍ ، فعفيف البطن له ملكة يقتدر بها على الاجتناب عن المحرمات من المأكولات والمشروبات ، بل عن المشتبهات والمكروهات منهما ، بل عن كثرة الاكل والشرب ، بل يجتنب عمّا لا يجب أكله ، كالتنقّلات .
فبناء على ذلك لها مراتب ، والمرتبة الضعيفة منها ان لا يأكل ولا يشرب إلّاالحلال الباتّ وذلك من أفضل العبادات :
عن أبي بصير قال : قال رجل لأبي جعفر عليه السلام : انّى ضعيف العمل ، قليل الصيام ، ولكنّى أرجو ان لا آكل إلّاحلالًا ، قال : فقال له : « اىّ الاجتهاد أفضل من عفّة بطن وفرج ؟ » « 2 » وتشتدّ تلك الملكة بالمداومة عليها ، فيرتقى إلى مرتبةٍ لا يأكل ولا يشرب المشتبهات والمكروهات وذلك أفضل من المرتبة الأولى وقد فسر الائمّة عليهم السلام قوله تعالى : « فاتّقوا اللَّه ما استطعتم » « 3 » وقوله تعالى : « اتّقوا اللَّه حقّ تقاته » « 4 » بهذه المرتبة ، وفي روايات كثيرة جعلت هذه المرتبة ، من الرياضات المشروعة الّتي تنجّى من الهلكات ، وان عدم مراعاة المشتبهات والوقوع فيها ، يوجب الوقوع في الهلكات من حيث لا يشعر :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات تتردّد بين ذلك فمن ترك الشّبهات نجى من المحرّمات ومن اخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث
هامش
( 1 ) - النور / 33
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 79 ، باب العفّة ، ح 4
( 3 ) - التغابن / 16
( 4 ) - آل عمران / 102