الأطبّاء : ليس شىءٌ في هذا العلم يُوصى به احتفاظاً على الصّحة أسدّ ممّا أوصى به الشريعة الغرّاء ، من الأكل بعد تمام الجوع ، واتمام الأكل قبل تمام الشبع .
وهذا هو الّذي تصدقه التجربة والاختبار ، لان الأكول يجمع الفضولات وهي تبرز على صورة السمن ، وهي تجلب الآلام والأسقام لتمام البدن ، وذلك لعدم جذب البدن فوق ما يحتاج من الأغذية ، فهو لا يتحلّل ، بل يجتمع في البدن فيسمنه ، فيزيده داءً على داءٍ .
ثم إن الغزإلى عدّ فوائد عشرة لعفّة البطن ، ولخّصها الامام اوّل النراقيّين في كتابه القيّم جامع السعادات ، ونحن نذكرها نقلًا منه لحسن صنيعته في التلخيص ، قال رحمه اللَّه :
ثم للجوع فوائد وهي صفاء القلب ورقّته ، وانقاد الذهن وحدته ، والالتذاذ بالمناجات والطاعة ، والابتهاج بالذكر والعبادة ، والترحّم لأرباب الفقر والفاقة ، والتذكّر لجوع يوم القيامة ، والانكسار المانع عن الطغيان والغفلة ، وتيسّر المواظبة على الطاعة والعبادة ، وكسر شهوات المعاصي المستولية بالشبع ، ودفع النوم الّذي يضيع العمر ويكل الطبع ويفوت القيام والتهجد ، والتمكّن من الايثار والتصدّق بزائد المال وخفّة المؤنة للاهتمام بالتحصيل والاعداد وصحة البدن ودفع الأمراض . انتهى كلامه رفع مقامه .
هذا مع أنه اشتهر بين أصحاب القلوب وأرباب المعرفة ان القلب لو صلح صلح كلّ الأعضاء ؛
قال اللَّه تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » « 1 »
وبصلوحه يقتدر النظر إلى ملكوت السماوات والأرض .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فلولا ان الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض . « 2 » ويسهل للسّالك طىّ الطّريق باخراج الأغيار عنه والّتمنى من صاحبه للنزول فيه .
هامش
( 1 ) - الاسراء / 84
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 163 ، باب 23