ثمّ انّ هذه الملكة وان كانت فطرية ولا سيّما بالنسبة إلى النساء ، ولكنّها كالقوارير المذهّبات الغاليات ، يمكن أن تُكسر إذا أصابها ما يضادّها ، وهذا سرّ اهتمام القرآن الكريم بحفظها عمّا يضادّها ، فنهى أوّلًا عن نظر كلّ من الأجنبي والاجنبيّة إلى الآخر ، لئلّا يؤدّى بهما إلى ما لا يجوز .
قال تعالى : « قل للمؤمنين يغضّوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم انّ اللَّه خبير بما يصنعون * وقل للمومنات يغضضن من ابصارهنّ ويحفظن فروجهنّ » « 1 »
ثم نهى ثانياً عن القول بما يخالف العفّة ، صورةً ومعنىً ، لئلّا يؤدّى إلى طعنها .
قال اللَّه تعالى : « فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض » « 2 »
ثمّ نهى رابعاً عن التبرّج ، وهو من سيرة الفواحش في الجاهلية ، وهذا أضرّ شىءٍ بالنسبة إلى العفّة .
قال تعالى : « ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى » « 3 »
ثمّ حذّر رابعاً عن مخالطة الجنسين ولو في القول ، وعلّل الحذر هذا بأنّه يوجب رفع العفّة عن المجتمع ، بينما أنّ انفصالهما أبقى وأدوم لهذه الفضيلة .
قال تعالى : « وإذا سالتموهنّ متاعاً فسئلوهنّ من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ » « 4 »
وقال تعالى : « محصنات غير مسافحات ولا متّخذات اخدان » « 5 »
وقال تعالى : « محصنين غير مسافحين ولا متّخذى اخدان » « 6 »
( والخدن هو اخذ المصاحب من غير جنسه كاخذ المرء مرئة مصاحبة ، أو اخذ المرأة مرءً مصاحبا )
هامش
( 1 ) - النور / 31 - 30
( 2 ) - الأحزاب / 32
( 3 ) - الأحزاب / 33
( 4 ) - الأحزاب / 53
( 5 ) - النساء / 25
( 6 ) - المائدة / 5