ثمّ أمر تاسعاً الأمّة الاسلاميّة بالحفاظ على زواج الشّباب والمسارعة فيه ، من غير خوفٍ عن العيلة والعُدم ، وهذا كما يجب على الدولة والحُكم ، يجب على آحاد المسلمين لو لم تقم به الدولة ،
قال تعالى : « وانكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم ان يكونوا فقراء يغنهم اللَّه من فضله » . « 1 »
وليس هذا إلّالكون الزواج أحكم للعفّة وأدوم لها ، قال تعالى :
« احلّ لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين » . « 2 »
يعنى ان من الحِكَم لِوضع النكاح هو العفة والاجتناب عن السفاح وما يخالف العفّة .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من تزوّج احرز نصف دينه » وفي حديث آخر : « فليتّق اللَّه في النصف الآخر أو الباقي » . « 3 » هذا من ناحيةٍ ، ومن ناحيةٍ أخرى أمر اللَّه تعالى بالتيسير والمساهلة فيما يرجع إلى مشاكل الزواج المادّية ، أضف إلى ذلك تشريع الاسلام الزواج غير الدائم ، لئلّا يكون حرجٌ على من لا يتمكّن من الزواج الدائم ، ثمّ رغّب فيها حفاظاً على عفّة المجتمع وصلاحها . وبعد ذلك كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يزنى بعد ذلك الا شقىّ » .
ثمّ قام عاشراً بأمر من لا يجد إلى النكاح سبيلًا بالعفاف وذلك بقلّة الأكل وبكثرة الرياضات الشرعيّة كالصوم والصلاة ، وبالاجتناب عن مخالطة غير جنسه أو جنسها ، وبالاجتناب عمّا يثير الشهوة الجنسيّة ويهيّجها ، وما إلى ذلك . فانظر هل ترى أطروحةً أحسن من أطروحة الاسلام للحفاظ على العفّة الفردية والجماعيّة ؟ ، وهل يمكن أن يخطّط لها أحسن من هذا التّخطيط ؟ . قال تعالى :
هامش
( 1 ) - النور / 32
( 2 ) - النساء / 24
( 3 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 328 ، باب كراهة العزوبه ، ح 2