تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كذلك ، ليكفيك ان تذعن انّها خير الصفات بالنسبة إلى الفرد والمجتمع ، كما قد أشرنا إلى أنّ مثيري الفساد في المجامع الانسانيّة طمعاً للوصول إلى أميالهم ، ليسعون في بثّ الفساد الأخلاقي فيها وفسّرنا قوله تعالى : « ليهلك الحرث والنّسل » وقوله تعالى « يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم » بان المفسدين مثل فرعون كانوا يهلكون الرجال والنساء باخذ الغيرة منهم واخذ العفة منهن . والقرآن لاهتمامه البالغ بهذه كرّر ان مريم عليها السلام استحقت أن تكون آية للعالمين وان ينفخ فيها من روح اللَّه لكونها متصفةً بأعلى مدارج هذه الفضيلة . قال تعالى : « والآتي حصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين » . « 1 » كما نرى أنّ اللَّه تعالى يذكر في القرآن الكريم العفّة كصفةٍ من صفات حور العين ، وتكرارها يقيد كونها من أحسن صفاتها ، أو أحسنها على الاطلاق ، وهذا يدلّ على كونها أعلى صفات المرأة بل الرجل وأحسنها . قال تعالى : « وعندهم قاصرات الطّرف عين * كانّهنّ بيض مكنون » « 2 » وقال تعالى : « فيهنّ قاصرات الطّرف لم يطمثهنّ انس قبلهم ولا جانّ » « 3 » وقال تعالى : « حور مقصورات في الخيام » « 4 » وقال تعالى : « وحور عين * كأمثال اللّؤلؤ المكنون » « 5 » فترى في تلك الآيات : أوّلًا : انّهن قاصرات الطرف أي : لا ينظرن إلّاإلى أزواجهنّ ، وثانياً : انّهن كاللؤلؤ المكنونة أي : لا ينظر اليهنّ إلّاازواجهنّ وثالثاً : تباعدهنّ عن المرئى والمنظر ، فهنّ في بيوتهنّ لا يطمثهنّ حتّى نظر الاجنبىّ .
هامش
( 1 ) - الأنبياء / 91 ( 2 ) - الصفات / 49 - 48 ( 3 ) - الرحمن / 56 ( 4 ) - الرحمن / 72 ( 5 ) - الواقعة / 23 - 22