هذا أول مرتبة من مراتب هذه الملكة ، حيث لها مراتب شدّةً وضعفاً وأفضل مراتبها وأعظمها هي تسلّط هذه الملكة على القلب الّذي هو حرم اللَّه ، فلا يدخل فيه الا اللَّه تبارك وتعالى ، فاذاً يريه اللَّه تعالى ملكوت السماوات والأرض يعنى يجد ويأنس بقيّوميّة الحق كمن يجد ثلج فؤاده من شرب شرابٍ طهورٍ . ويجد سرابيّة عالم الوجود وانه فقر محض ويجد معنى قوله تعالى « اللَّه لا اله إلّاهو الحىّ القيّوم » « 1 » وقوله تعالى : « كسراب بقيعة يحسبه الظّمان ماء » « 2 »
وبعبارةٍ أولى يجد معنى قوله تعالى : « هو الأوّل والاخر والظّاهر والباطن » « 3 »
فحينئذ يبارك اللَّه له فيما يدرك ويرى ، كما قال لموسى بن عمران وعائلته إذ وجدوا ذلك المقام ،
قال تعالى : « فلمّا جاءها نودي ان بورك من في النّار ومن حولها وسبحان اللَّه ربّ العالمين » « 4 »
فوجد موسى بن عمران قيّوميّة الحقّ حق اليقين وهو قوله تعالى « من في النار » ، ووجدتها عائلته عين اليقين وهو قوله تعالى « ومن حولها » فطوبى لهم وحسن مآب .
ثم لا يخفى ان هذه الفضيلة للانسان سيما للنساء واجبةٌ لابدّ منها ، كما أنّ الملح في الغذاء لازمٌ لا يصلح الطعام إلّابه فمن لا عفّة له جلف مزوّقٌ تضرّ مصاحبته وانه كمن يظهر عورته ، فكما ان كشف العورة عار وشنار فكذلك من لا عفّة له سيرته عارٌ وشنار .
وعن أبي جعفر عليه السلام في تفسير قول اللَّه تعالى : « يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوارى سواتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير » « 5 » فأمّا اللّباس فالثّياب الّتي يلبسون وامّا الرّياش فالمتاع والمال وامّا لباس التقوى فالعفاف ، إنّ العفيف لا تبدو له عورة وان كان
هامش
( 1 ) - البقرة / 255
( 2 ) - النور / 39
( 3 ) - الحديد / 3
( 4 ) - النمل / 8
( 5 ) - الأعراف / 26