عارياً من الثّياب والفاجر بادي العورة وان كان كاسياً من الثياب يقول اللَّه « ولباس التّقوى ذلك خير » يقول العفاف خير . « 1 » ومن تامّل في قصة يوسف والمرأة الهائمة به رأى صدق كلام الباقر عليه السلام ، لان يوسف لم يكن له شيء من الدنيا وزخارفها فلم يكن له مال ولا مرتبة ولا قدرة ولا شوكة ولا أقرباء حتّى ان اخوته جنوا به ما أرادوا ولم يكن له رادعٌ عنهم حتّى أنّه لم يكن يملك نفسه بل كان عبداً لتلك المرأة المشار إليها ولكن كان عفيفاً في الجلوة والخلوة حتّى حين قالت له هيت لك ، بل أمرتْه به ، ولم يكن حينئذٍ مانعٌ إلّاعفّته ، وقد أخبر اللَّه تعالى عن عظم خطر خلوتها به حيث قال : بعظمة خطر تلك الخلوة بقوله تعالى : « ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن را برهان ربّه » « 2 »
فتلك العفّة أوجبت ان يقول : « ربّ السّجن أحبّ إلي ممّا يدعونني إليه » « 3 » حين حاصرتها الفتيات المتجمّلات داعيات له إلى نفسهنّ ، فعفّته أنجته عن السقوط في ورطة الشهوات ومهالك الرذائل ، وتلك العفّة منحته مرتبةً لو اجتمعت الجن والانس على أن ترفعوه فوقها لم يكن لهم طريقٌ اليه ! .
وامّا المرأة الهائمة بها ، فكانت امرأة العزيز ، ولها ما تتمنّاه امرأةٌ ذات شوكةٍ جميلةٍ ، ولكن لم يكن لها الجمال الحقيقي أي : العفّة ، فسقطت ما لا يمكن أرذل منه والقرآن الكريم يشير إلى رفعة يوسف بقوله : « من يتّق ويصبر فانّ اللَّه لا يضيع اجر المحسنين » « 4 » بعد بيان رتبته في الحكم كما يشير إلى انحطاط المرأة بقوله : « قالت امرات العزيز الئن حصحص الحقّ انا راودته عن نفسه » « 5 » بعد بيان سقوطها في غياهب الشهوات .
هذا مع أنه لو لم يلزم العفّة شيء غير كون المجتمع وصلاحه مرهونٌ بها ، وفساده أيضاً
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 271 ، باب 77 ، ح 15
( 2 ) - يوسف / 24
( 3 ) - يوسف / 33 .
( 4 ) - يوسف / 90
( 5 ) - يوسف / 51