كما أن اطلاقها في علمنا هذا على عفّة الفرج سيّما في جانب النساء أكثر من اطلاقها على غيرها في غيرهنّ ، بل يمكن ادّعاء ان لفظ الغيرة عند عامّة الناس تختصّ بالرجال ولفظ العفّة بالنساء والمراد منها ما يدلّ على تعفّف الناس فيما يرجع إلى الجنس وشهوته ، والامر سهل بعد وضوح المعنى .
والبحث هنا اوّلًا في عفّة الفرج ثمّ نذيّله بالبحث عن عفّة البطن انشاءاللَّه ، واما البحث عن غيرهما من أنواع العفاف ، فيسأتى في البحث عن الحرص والطمع والرغبة عن الدنيا وغير ذلك انشاءاللَّه تعالى .
وهذه الملكة بعد تمكّنها في النّفس تسرى إلى الجوارح ، فتؤدّى بصاحبها إلى عفّة العين ، فلا يرى ما لا يحلّ ولا يجمل ، وإلى عفّة الأذن فلا يسمع ما لا يحلّ ولا يجمل ، فلا يلفظ بقولٍ ركيك مستهجن ، كما لا يسمع من أحدٍ كلاماً ركيكاً ، ولا يرى أحدٌ قبائح أعضائه وجوارحه ، كما لا يرى هو قبيح أعضاء غيره .
فالعفّة كالستر تستر المرء والمرأة وهي كالجلباب لهما ، فالعفيف والعفيفة مستوران عن الناس حتّى عن المحارم إلّاما يرتبط بالزوج والزوجة ، كما هو مقتضى الفطرة .
وبعبارةٍ أخرى ان هذه الملكة تحدّد التمايلات والشهوات تحديداً تامّاً ، سيما الشهوة الجنسيّة ومن حصّل على ذلك فهو اعبد الناس وله خير الدنيا والآخرة .
قال تعالى : « قد أفلح المؤمنون * الّذين هم في صلاتهم خاشعون * والّذين هم عن اللّغو معرضون * والّذين هم للزّكوة فاعلون * والّذين هم لفروجهم حافظون * إلّا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون » « 1 »
وعن ابىجعفر عليه السلام : ما عبداللَّه بشيءٍ أفضل من عفّة بطن وفرج » « 2 »
هامش
( 1 ) - المؤمنون / 7 - 1
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 79 ، باب العفّة ، ح 1