واللَّه لا يحبّ الفساد * وإذا قيل له اتّق اللَّه اخذته العزّة بالاثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد » « 1 »
وقد أشرنا إلى المشهور من مذهب المفسّرين في تلك الكريمات من أنّ المراد منها أنّ قسىّ القلب العادم الرحمة إذا غلب على الأرض لا يأمر أهلها إلّابخرابها ولا يريد إلّااهلاك الحرث والنسل ، كما هو مذكورٌ في الحروب الصليبيّة وتواريخها وكما هو مشاهدٌ اليوم في اغتيالهم على أراضي المسلمين في هرزغوين حيث يقتلون رجالهم ويذبّحون أطفالهم والعياذ باللَّه ممّا يفعلون بنسائهم ، هذا مع أمر الدول العظمى بسكوت المجامع العالميّة المدافعة عن حقوق الناس ، فليست هذه المجامع إلّاملعبةً في أيدي المسلّطين على العالم جوراً وعدواناً ، فهم مصداق قوله تعالى :
« ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهد اللَّه على ما في قلبه وهو الدّ الحضام » « 2 » .
يكفيك هذه الكريمة حذراً عن هذه الرذيلة وتهديداً بعواقبها وما يترتّب عليها .
وامّا على المختار في تفسير الآية - وقد أشرنا إليه آنفاً - ، فهذا أقبح من مختار المشهور في رؤية القرآن الكريم ورأيها ، وهو أيضاً ممّا يترتّب على قسوة القلب وصلبها ، نعوذ باللَّه منها .
ما يوجب القسوة وزوالها
وفي الختام نشير إلى علل حدوث هذه الرذيلة في النّفس ، وما يوجب ارتفاعها ، مستضيئين من القرآن الشريف .
اما الّذي يوجب القساوة
الف : ان وقوع الذنب على ذنبٍ يوجب القساوة .
هامش
( 1 ) - البقرة / 206 - 204
( 2 ) - البقرة / 204