قال اللَّه تعالى : « ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك » « 1 »
أي : بعد ذنبٍ حدث على ذنب آخر .
فالتوغّل في الآثام يوجب القساوة ، وهي توجب مفاسد عظمى حتّى الكفر وقتل الأنبياء .
قال تعالى : « وضربت عليهم الذّلّة والمسكنة وباؤ بغضب من اللَّه ذلك بانّهم كانوا يكفرون بآيات اللَّه ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » « 2 »
فهذه الآيات تدلّ على انّهم كانوا يعتدون ويعصون فبذلك قست قلوبهم فأدّى أمرهم إلى هذين الموبقين الكبيرين .
ب : ان الغفلة عن ذكر اللَّه تعالى ، سيما الصلاة الّتي سمّاها اللَّه الذكر الكثير توجب القسوة وعماء القلب في الدارين .
قال تعالى : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » « 3 »
وقال تعالى : « ومن اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيمة أعمى » « 4 »
ومعلوم ان عماء القيامة ليست إلّاناشئةً من عماء الدنيا ، وعماء الدنيا هي قسوة القلب فيها .
قال تعالى : « ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى واضلّ سبيلًا » « 5 »
ج : ان التوغّل في المشتهيات الدنياوية وطول الأمل فيها وتمنّى زخرفها وزبرجها يوجب قسوة القلب ، فيترتّب عليها مفاسد أخرى ، كالغفلة عن الآخرة ، وهي أشدّ ما يترتّب عليها وأعظمها .
هامش
( 1 ) - البقرة / 74
( 2 ) - البقرة / 61
( 3 ) - الزمر / 22
( 4 ) - الزمر / 22
( 5 ) - الاسراء / 72