إن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً . « 1 » ب : الذكر بمراتبه من اللفظي والقلبي والعملي وقد يقال له اليقظة ، وهي التنبّه والتوجّه إلى اللَّه ، وإلى كون العوالم بأسرها بمحضره تعالى وبأنه في مسيرٍ الا ومنتهاه هو اللَّه تعالى وان له منزلًا لو نزل فيه فله مقام كريم كما أنّ له منزلًا في الجحيم لو نزل فيها لا يشمله إلّا غضب اللَّه وعقابه - نعوذ به منه ! - .
قال اللَّه تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اذكروا اللَّه ذكراً كثيراً * وسبّحوه بكرة وأصيلًا » « 2 »
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أشدّ ما فرض اللَّه على خلقه ذكر اللَّه كثيراً ، ثم قال : لا اعني سبحان اللَّه والحمدللَّه ولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر وإن كان منه ولكن ذكر اللَّه عندما أحلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها . « 3 » وبالجملة ان الذكر بمراتبه من اللفظي والقلبي والعملي جلاء القلب ولهذا جُعِل للسّائرين كدُستورٍ يعملون به ، وأمر اللَّه رسوله في سورة المزّمّل الّتي هي بمنزلة برنامج له في أول البعثة بقوله تعالى :
« واذكر اسم ربّك وتبتّل إليه تبتيلًا » « 4 »
ج : العبادات كلها من القلبية كالخلوص والخضوع والتقرب ، والبدنيّة كالصلاة والصوم ، والماليّة كالانفاقات توجب جلاء القلب والخروج من الظّلمات إلى النّور
قال تعالى : « قد جاءكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدى به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السّلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النّور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 271 ، باب الذنوب ، ح 13
( 2 ) - الأحزاب / 42 - 41
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 80 ، باب اجتناب المحارم ، ح 4
( 4 ) - المزمل / 8
( 5 ) - المائدة / 16 - 15