من السّماء أو ائتنا بعذاب اليم » « 1 »
فالإنذار وعدمه حينئذٍ له سيّان .
قال تعالى : « انّ الّذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم اللَّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم » « 2 »
فقد يطلق على ذلك القلب القساوة وأخرى الختم وثالثة الطبع ورابعة الزيغ وخامسة الرين ، فتلك العبارات شتّى والمراد منها واحدٌ .
والمرتبة الثانية منها : غلظ القلب وعدم رقته فلايؤثّر موعظةً فيه ولا يقوم بانفاقاته الواجبة ولا يؤلم ولا يتأثّر عن آلام غيره ولا يهتمّ بأمور المسلمين . والمستفاد عن جملة آياتٍ وأحاديث كثيرة كون الغلظ هذا بلاءً عظيم يسلب عن صاحبه الايمان ويخرجه عن ربقة الاسلام داخلًا ايّاه في الكفر .
قال تعالى : « وويل للمشركين * الّذين لا يؤتون الزّكوة وهم بالآخرة هم كافرون » « 3 »
وقال تعالى : « أرأيت الّذي يكذّب بالدّين * فذلك الّذي يدعّ اليتيم * ولا يحضّ على طعام المسكين * . . . ويمنعون الماعون » « 4 »
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلا ينادى يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم . « 5 » وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّما المؤمنون إخوة بنوأب وامّ وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون . « 6 »
هامش
( 1 ) - الأنفال / 32
( 2 ) - البقرة / 7 - 6
( 3 ) - فصّلت / 7 - 6
( 4 ) - الماعون / 7 - 1
( 5 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 164 ، باب الاهتمام بأمور المسلمين ، ح 5
( 6 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 165 ، باب اخوة المؤمنين بعضهم لبعض ، ح 1