قسى القلب وغليظ القلب والقاسى . وباعتبار ابائها عن قبول الحق والخضوع له يقال لها ضيق الصدر وحرج الصدر ويطلق على صاحب تلك الملكة ضيق الصدر وحرج الصدر .
فلو لم ترد مذمّة في هذه الملكة الا قوله تعالى : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » « 1 »
وقوله تعالى : « ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » « 2 »
ليفى بياناً لكونها من أقبح الرذايل وأرذل الملكات حيث انّ كلمة الويل في الذكر الحكيم لتدلّ على عذابٍ اليم ، فانظر كيف أردفه اللَّه تعالى بقوله :
« كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » « 3 »
ليدلّ على غاية قبحها ! . فحينئذٍ يظهر لك أن لا خير في المتّصف بهذه الرذيلة ، بل بطن الأرض خيرٌ له من ظهرها ، لأنّ الحياة لا تزيد له إلّارجساً على رجسٍ واثماً على اثمٍ وطغياناً على طغيانٍ .
قال اللَّه تعالى : « ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشدّ قسوة ، وانّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار ، وانّ منها لما يشّفّق فيخرج منه الماء وانّ منها لما يهبط من خشية اللَّه » « 4 »
ولهذه الملكة الخبيثة مراتب :
فالمرتبة الأولى منها : ان تهوّن لصاحبها ترك الواجبات واتيان المحرمات وتشتد شيئاً فشيئاً حتّى تصل إلى الانكار والاستكبار
قال تعالى : « ثمّ كان عاقبة الّذين اساؤا السّواى ان كذّبوا بآيات اللَّه » « 5 »
وقال تعالى : « وإذ قالوا اللّهمّ ان كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة
هامش
( 1 ) - الزمر / 22
( 2 ) - الانعام / 125
( 3 ) - الانعام / 125
( 4 ) - البقرة / 74
( 5 ) - الروم / 10