وقال أبو عبداللَّه عليه السلام في رواية : سبع حقوق واجبات . . . . ان ضيّع منها شيئاً خرج من ولاية اللَّه وطاعته ولم يكن للَّهفيه من نصيب . . . . أيسر حقّ منها ان تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك . « 1 » والمرتبة الثالثة منها : انه يلتذّ ممّا يهين بغيره ، كوهنه ، وضربه وشتمه وقتله كما تلتذّ الهرّة من أن يعبث ويلعب بالفارة ،
قال تعالى : « قتل أصحاب الأخدود * النّار ذات الوقود * اذهم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلّاان يؤمنوا باللَّه العزيز الحميد » « 2 »
هذا شهادة القرآن بأنّ أصحاب الأخدود كانوا يفرحون ويلتذّون بما زيّن لهم هذه الملكة الخبيثة ، وهو احراقهم المؤمنين بما لا يؤمنوا به .
كما يشهد بأنّ فرعون وآله كانوا يذبّحون أبناء بني إسرائيل ويستحيون نساءهم ، فلو كان المراد من ذبح الأبناء هو قتلهم ومن استحياء النساء هو ترقيقهنّ كما هو ظاهر الآيات وعليه عموم المفسرين فمعناه ان قساوة فرعون وجنوده بلغت إلى ما كانوا يفعلون بالمستضعفين والمظلومين ما لا يقتدر الإنسان ان يسمعه فضلًا من أن يقوم به أو يراه .
وان كان المراد منهما انهم كانوا يرفعون الغيرة والحميّة من الرجال والحياء والعفّة من النساء كما هو ديدن المستثمرين الآن ، وهذا المعنى قريب جداً فيقول المؤمن الرؤوف ما قال اللَّه تعالى : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » « 3 »
بل القرآن يشهد بأن قسى القلب لا يكفي بذلك بل يهلك الحرث والنسل
قال تعالى : « ومن النّاس من يعجبك قوله في الحياة الدّنيا ويشهد اللَّه على ما في قلبه وهو الدّ الخصام * وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 169 ، باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه ، ح 2
( 2 ) - البروج / 8 - 4
( 3 ) - الزمر / 22