تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الرذيلة السادسةعشرة : القسوة

وهي لغة الصلب والغلظ ، واصطلاحاً تطلق على قلب غير رؤفٍ رحيم ، وتطلق على ذلك القلب الفظّ والغليظ . قال اللَّه تعالى : « ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك » « 1 » . وتطلق على صاحب ذلك القلب غليظ القلب وبالفارسية « تندخو » و « سنگ دل » وكذلك في الاصطلاح تطلق على قلب لا يقبل الهداية ولا يخضع للحق ، ولو قبله حيناً مّا لا يكون إلّابعسرٍ وحرجٍ شديد ويثقل عليه الخشوع والخضوع له ، فيقال لذلك القلب ضيّق الصدر . فكانّه ظرف لا يسع للهداية الالهيّة ، وما ينزل له من الحق بل كانّه سُدَّ بابه ولا ينفذ فيه شيء ويقال لصاحب ذلك القلب بالفارسية « تنگ نظر » و « سر سخت » قال تعالى : « ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » « 2 » فظهر ان القساوة ضد الرحمة وضد شرح الصدر ، فهي ملكة باعتبارها تفيد صلابة القلب وقساوته من غير أن تفيد ما يُنتفع به يقال لها القسوة وغلظة القلب ، ولصاحبها
هامش
( 1 ) - آل عمران / 159 ( 2 ) - الانعام / 125