الاعمال والأقوال من العاشق لا تنشأ الا من تلك الشهوة ، فربما يشتبه ذلك على العاشق فضلًا عن المعشوق وغيرهما ، ويحسبون انّ العاشق يجول في فضاء الحبّ الواسع مع أنه قد يكون مجنوناً في أعلى مراتبها جنوناً نشأ من الغريزة الجنسية ، والدليل على ذلك أنّه إذا فاز بما يرامه من الجنس ، زال ذلك العشق ، بل ربما تبدل بالنفرة الشديدة .
هذا قطرة من بحر ذلك المرض السوداوى ، وما يرتبط به وأرجو من اللَّه ان يتيح لنا الفرصة كي نبحث عنه على ما يليق به من التفصيل ، بمنّه وعونه .
ونتذكر هنا امراً هامّاً وان كان محله في الاخلاقيات ، ونرجو من اللَّه ان يوفقنا لإفراد كتاب في ذلك .
وهو ان ملكة الرحمة توجب قضاء حوائج الناس ، واعانتهم ، ورفع كرباتهم ، وادخال السرور عليهم ، واطعامهم ، والخدمة لهم ، واصلاح أمورهم ، ولا أقل من نصحهم وارشادهم والدعاء لهم ، وتلك الأمور من أفضل العبادات ، بل لا عبادة في الاسلام أفضل منها ، وقد رغب أهل البيت الناس إليها غاية الترغيب وقدوردت فيها عنهم آلاف روايات ، وروى ثقة الاسلام الكليني قدس سره في الكافي شطراً منها يزيد على الف رواية فراجع الكافي ، ولا تكن مراجعاً فحسب ، بل استضىء من تلك الأنوار واعمل بها ، فلك حينئذٍ خير الدنيا والآخرة .
ونحن نذكرهنا بعض تلك الروايات تذكراً وتنبهاً وذخراً للقيامة .
الف : في روايات كثيرة ورد قوله عليه السلام أو ما هو بمعناه : ما عبداللَّه بشيءٍ أحب إلى اللَّه من ادخال السرور على المؤمن ، أو قوله عليه السلام ان أحب الاعمال إلى اللَّه عزّوجلّ ادخال السرور على المؤمنين « 1 » ب : في روايات كثيرة ورد قضاء حاجة المؤمن أفضل من انفاق في سبيل اللَّه أو عتق
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 188 ، باب ادخال السرور على المؤمنين ، ح 2 و 4