تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وبما انّ أجود الصفات وأعلاها هي الرحمة فاجود أسماءه تعالى هو الرحمن والرحيم فلذا وردا في الآية الشريفة « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » الّتي هي امّ آيات الكتاب الكريم ولذا ورد في مبتدأ جميع سور القرآن ، وقد ورد انها أكرم الآيات « 1 » وخلاصة القرآن الشريف . هذا كلّه في الرحمة الحقة الحقيقية الذاتية . واما الرحمة في عباداللَّه تعالى وهي ظلّ رحمته تعالى ، فهي من أعظم النعم ، لأنها نواة بل بلٌّ من بحر تلك الرحمة الحقة الحقيقية الذاتية الّتي هي بحر الرحمة وتتشابه تلك الرحمة كمال التشابه ، فما من فضيلة في الإنسان الا انها صبغت بصبغ الرحمة وما من فعل خير أو قول حسن الا وينشأ منها ، فهي في الإنسان أيضاً معدن الفضائل والخيرات والبركات . وكلّ من كان أقرب إليه تعالى يكون اتصافه بتلك الصفة أشد لأنها نور يقذفه اللَّه في قلب عباده‌الصالحين قال اللَّه تعالى « محمّد رسول اللَّه والذين معه اشدّاء على الكفّار رحماءُ بينهم » « 2 » وقال اللَّه تعالى : « لعلّك باخع نفسك إلّايكونوا مؤمنين » « 3 » وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : اللَّه رحيم بعباده ومن رحمته انه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم ، فبها يتراحم الناس وترحم الوالدة ولدها وتحنن الأمهات من الحيوانات على اولادهافاذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة ، فيرحم بها امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ثم يشفعهم فيمن يحبون . . . . ولا يزال يشفع حتّى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه ، فان المؤمن أكرم على اللَّه مما تظنون « 4 » وفي روايات كثيرة ان أهل البيت هم بيت الرّحمة كما أنهم معدن العلم « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 20 ، ح 10 ( 2 ) - الفتح / 29 ( 3 ) - الشعراء / 3 ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 44 ، باب 21 ، ح 44 ( 5 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 221 ، باب ان الأئمة معدن العلم و . . .