تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فهو نظير المطر الّذي هو الرحمة ولكن قد يتبعه مضارّ كتخريب مسكن نمل أو بيت عجوز . فتحصل من جميع ما ذكرنا ان الرحمة من المقولات المشكّكة ، كغيرها من الفضائل ولها مراتب بحسب الضعف والشدة ، فكل من هو أقرب من معدنها يكون نيله منها أزيد حتّى يصير عين الرحمة فتُطلق عليه ، كما قد أطلقت الرحمة على أهل بيت الطهارة عليهم السلام ، وقد روى العلامة المجلسي قدس سره أزيد من عشر روايات في باب واحد مضافاً إلى ما رواه في أبواب مختلفة من أنهم رحمة اللَّه تعالى في القرآن ، « 1 » فترى بعض الناس لا قسط له منها إلّاما يناله بالنسبة إلى أولاده ، أو نفسه ، وقسط بعضهم في أقربانه فقط ، وهكذا حتّى تجد من له قسط وافرٌ منها بحيث يشمل رحمتة أعداءه ايضاً ، فلا همّ له ولا غمّ أعظم من أن يرى عدوّه في المحن والضلالات . قال اللَّه تعالى : لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم » . « 2 » وممّا يُحكى عن سيرته الشريفة ان قومه رموه بالأحجار حتّى سال الدم عن ساقيه ، ففر إلى البراري والجبال ، فدعى لهم لا عليهم وقال : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » . هذا هو التخلق باخلاق اللَّه تعالى . فالقرآن الكريم تارةً يدلّ على انّ المحن والمشقّات ليست إلّالتنبيه الناس وتوجّهم نحو ما خُلقوا له : قال اللَّه تعالى : « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي النّاس ليذيقهم بعض الّذي عملوا لعلّهم يرجعون » . « 3 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 423 ، باب 22 ( 2 ) - التوبة / 128 ( 3 ) - الروم / 41
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 123 | الشيخ حسين المظاهري