ونظيرها في القرآن كثير .
وأخرى يدلّ على انّ المحن ليست إلّاتوطئةً للمصالح الضروريّة :
قال تعالى : « وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين للَّه » . « 1 »
ونظيرها أيضاً كثير .
وثالثة يدلّ على توقّف حيوة المجتمع وقوام الحرث والنسل وبقاء عبوديّته تعالى على تلك المحن :
قال تعالى : « ولكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب » . « 2 »
وقال تعالى : « ولولا دفع اللَّه النّاس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنّ اللَّه ذو فضل على العالمين » . « 3 »
وقال تعالى : « ولولا دفع اللَّه النّاس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللَّه كثيراً » . « 4 »
ونظير الآيات أيضاً كثير .
ومن مطاوي ما ذكرنا ظهر ان الرحمة نور الهى ، ونعمة عظمى يهديها من يشاء ، ولا ينالها الا عباد اللَّه الصالحين ، فأهل التقوى هم أهل الرحمة فحسب ، وما يترائى من التراحم والتواصل بين بعض الظالمين والأراذل والفاسقين فهو « كسراب بقيعة يحسبه الظّمان ماءً » « 5 » وينشأ من الشهوات والاغراض الفاسدة ، لا من ملكة الرحمة ، وأقوى الدليل على ذلك ، انه إذا زالت تلك الشهوة ، وذلك الغرض الدنيوي ، زال ذلك التراحم والتواصل ، بل يتبدل بالغلظة والشدة ، فهو أشبه شيء بالعشق المجازى ، الّذي يكون ظاهره من المحبة ، بل الظاهر أنه من مراتب الحّب العليا ، ولكن حقيقته ليست الا الشهوة الجنسية ، وتلك
هامش
( 1 ) - البقرة / 193
( 2 ) - البقرة / 179
( 3 ) - البقرة / 251
( 4 ) - الحج / 40
( 5 ) - النور / 39