تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ونظيرها في القرآن كثير . وأخرى يدلّ على انّ المحن ليست إلّاتوطئةً للمصالح الضروريّة : قال تعالى : « وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين للَّه » . « 1 » ونظيرها أيضاً كثير . وثالثة يدلّ على توقّف حيوة المجتمع وقوام الحرث والنسل وبقاء عبوديّته تعالى على تلك المحن : قال تعالى : « ولكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب » . « 2 » وقال تعالى : « ولولا دفع اللَّه النّاس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنّ اللَّه ذو فضل على العالمين » . « 3 » وقال تعالى : « ولولا دفع اللَّه النّاس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللَّه كثيراً » . « 4 » ونظير الآيات أيضاً كثير . ومن مطاوي ما ذكرنا ظهر ان الرحمة نور الهى ، ونعمة عظمى يهديها من يشاء ، ولا ينالها الا عباد اللَّه الصالحين ، فأهل التقوى هم أهل الرحمة فحسب ، وما يترائى من التراحم والتواصل بين بعض الظالمين والأراذل والفاسقين فهو « كسراب بقيعة يحسبه الظّمان ماءً » « 5 » وينشأ من الشهوات والاغراض الفاسدة ، لا من ملكة الرحمة ، وأقوى الدليل على ذلك ، انه إذا زالت تلك الشهوة ، وذلك الغرض الدنيوي ، زال ذلك التراحم والتواصل ، بل يتبدل بالغلظة والشدة ، فهو أشبه شيء بالعشق المجازى ، الّذي يكون ظاهره من المحبة ، بل الظاهر أنه من مراتب الحّب العليا ، ولكن حقيقته ليست الا الشهوة الجنسية ، وتلك
هامش
( 1 ) - البقرة / 193 ( 2 ) - البقرة / 179 ( 3 ) - البقرة / 251 ( 4 ) - الحج / 40 ( 5 ) - النور / 39