التدرج إلى الدرجات الاعلى فالأعلى تحتاج إلى رحمة القلب ورقّته ، نعم تحصيل تلك الرقة والرحمة يتوقف على الخشيةكمامر الكلام في أن هذه الملكة لا تحصل الا للمقربين .
وبالجملة ان الآية الشريفة تدل على أن من لا يرحم لا يرحم وان من لا رحمة له لا يمكن ان يشمله العنايات الالهيّة وكذلك للقرآن الكريم دلالة واضحة على انّ هذه الملكة وان كانت حسنةً لكلّ أحدٍ ولكنها لقائدى أمور الناس أحسن ، فعليهم أن يتزيّنوا بها .
قال تعالى : « فبما رحمة من اللَّه لنت لهم ولو كنت فظّا غليظ القلب لا نفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ، فإذا عزمت فتوكّل على اللَّه ، انّ اللَّه يحبّ المتوكّلين » « 1 »
فكانّ القرآن يترتب على ملكة الرحمة والرأفة أموراً منها اللينة في الكلام والرقة في القلب والعفو عن الذنوب وطلب الغفران للناس وحفظ حرمتهم والاهتمام بآرائهم ، وبعبارةٍ أخرى كما أنه لابد من أن يكون رئيس القوم ذا شخصيةٍ وعزم وإرادة ، فلا بدّ له أيضاً من الاهتمام بآراء القوم وحفظ حرماتهم .
وبالجملة انه يجب على رئيس القوم سيما رئيس البيت اللينة في الكلام والرقة في القلب والعفو والغفران في العمل والمشاورة في الرأي ، وترك الاستبداد في الأمور ، وكلّ ذلك من لوازم ملكة الرحمة والرأفة .
تنبيهان :
الأوّل : ان كلمتي الرحمة والرأفة وان كانتا مترادفتين ويستعمل كلّ في مورد الآخر الا ان بينهما فرقاً ايضاً ، وهو ان الرحمة تستعمل غالباً في اعطاء النعم ، والرأفة تستعمل غالباً في دفع النقم ، فاللَّه تعالى يوصف بالرحمانيّة والرحيميّتة لان الخيرات كلها تنشأ منه ، واللَّه تعالى رؤوف لأنه يدفع البلاء والشرور وهو الحفيظ .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 159