السند صحيحٌ ، ولا كلام في رفعته . والظاهر منه انّ الثلاثة يُسجنون سجناً مؤبّداً . ولكن كون سجن الطوائف الثلاث سجناً مؤبّداً لا يلائم أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « الّذي يمسك على الموت يحفظه حتّى يقتل » ما هو الظاهر منه ؛ لأنّ الظاهر منه وجوب تسجين من قُضي عليه بالإعدام لئلّا يهرب منه ؛ ولكن هذا لا يلائم قوله عليه السلام : « لايُخلّدُ » ، إذ من قُضي عليه بالموت ليس سجنه سجناً مؤبّداً ، بل موقّتٌ حتّى يأتي زمن إعدامه « 1 » . فالمراد من هذه الفقرة : من يريد أن يقتل نفسه وينتحر فعلى الحكم أن يحبسه حبساً مؤبّداً لئلّا ينتحر . وهذا واضحٌ .
ثمّ التحبيس في الطائفة الأولى يكون لدفع شرارته ؛ وفي الطائفتين الأخيرتين يكون لعقوبتهما .
فالمتحصّل من الرواية تعميم التسجين بموارده الثلاثة إلى التسجين مؤبّداً .
الرواية الخامسة
« وبإسناده عن أحمد بن أبيعبداللّه البرقيّ عن أبيه عن عليٍّ عليه السلام قال :
يجب على الإمام أن يحبس الفسّاق من العلماء والجهّال من الأطبّاء والمفاليس من الأكرياء » « 2 » .
السند مرسلٌ ، لأنّه ليس للبرقيّ أن يروي عن أمير المؤمنين عليه السلام بواسطةٍ واحدةٍ . ولكن الرواية صحيحةٌ ، لأنّ لها سنداً آخر ، وهو ما رواه عبداللّه بن سيّابة عن الصادق عليه السلام ، وهو سندٌ صحيحٌ ، فلا بأس بها سنداً .
هامش
( 1 ) . الظاهر انّ الخلود - كغيره من المفاهيم - يكون في كلّ موردٍ بحسبه ، والخلود في السجن في موردمن قُضي عليه بالإعدام لايراد منه إلّاحفظه فيه لئلّا يهرب من الإعدام ؛ فيصحّ التعبير عن تسجينه بالخود فيه ؛ وهذا واضحٌ .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 301 الحديث 33798 ، « الفقيه » ج 3 ص 31 الحديث 3266 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 6 ص 319 الحديث 85 .