الثانية تدلّ على تحبيس المفلس والغريم ، بينما انّ لهذه الرواية دلالةً على أنّه لا يجوز تسجين المفلس ، بل لاتسجين في الدين إلّافي الغاصب وآكل مال اليتيم والمؤتمن على أمانةٍ الخائن فيها .
قال شيخ الطائفة رحمه الله في الجمع بينهما :
« هذا يحتمل وجهين : أحدهما : انّه ما كان يحبس على وجه العقوبة إلّا الثلاثة الّذين ذكرهم ؛
والثاني : ما كان يحبس حبساً طويلًا إلّاالثلاثة الّذين استثناهم » « 1 » .
ولا يخفى انّ الوجهين كليهما ليس إلّاجمعين تبرّعيّين - كغيرهما من الوجوه الّتي يذكرها الشيخ رحمه الله في الاستبصار للجمع بين المتعارضات - .
وذهب بعضهم إلى إلغاء مفهوم الحصر المستفاد من الرواية الثالثة ، فلاحصر فيها حتّى تُعارض الثانية .
وهذا وجهٌ حسنٌ ، وبه يُجمع بينهما .
الرواية الرابعة
« محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حمّادٍ عن حريزٍ أنّ أباعبداللّه عليه السلام قال : لايُخلّد في السجن إلّاثلاثةٌ : الّذي يمسك على الموت يحفظه حتّى يقتل ، والمرأة المرتدّة عن الإسلام ، والسارق بعد قطع اليد والرجل » « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع - مع تغييرٍ يسيرٍ - : « الإستبصار » ج 3 ص 48 ؛ وانظر أيضاً : « النهاية ونكتها » ج 2 ص 85 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 300 الحديث 33796 ، « الفقيه » ج 3 ص 31 الحديث 3246 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 10 ص 144 الحديث 29 ، « مستدرك الوسائل » ج 17 ص 403 الحديث 21673 .