وهذا المعنى بعيدٌ جدّاً ، بل هو لا يلائم سياق الآية الشريفة .
النكتة الثالثة
مقتضى تعدّد هذه العقوبات كون الحاكم فيها بالخيار ، فهو يختار لكلٍّ من هذه الطوائف ما هو اللائق به من هذه الحدود ، فأمر الحدود هيهنا أيضاً بيده .
النكتة الرابعة
بقت في المقام نكتةٌ هامّةٌ يجب الإلمام إليها ، وهي : انّ جميع ما ذكره اللّه - سبحانه وتعالى - في هاتين الآيتين يرجع إلى باب الحدود ، ولا صلة له بأحكام التعزيرات . نعم ! يجوز للدولة الإسلاميّة أن تحكم بتغريب بعض المجرمين بعنوانٍ ثانويٍّ ، وهذا ممّا لا كلام فيه . ولكنّه ليس معقد البحث ، بل البحث كلّه في أنّه هل يجوز عدّ التغريب من موارد التعزير بحكمٍ أوّليٍّ ؟ وهذا ممّا لاتدلّ عليه الآيتان الكريمتان . فعلينا أن نبحث عنه بعد الفراغ من نكاتٍ تأتي للبحث عن دلالة الروايات عليه ؛ فانتظر ! .
النكتة الخامسة
ورد ذكر التغريب في جملةٍ من الروايات كتعزيرٍ يُجرى على جملةٍ من المجرمين ، كالقوّاد والزاني والسارق وغيرهم . وعلينا أن نبحث عن تلك الروايات لنرى مدى دلالتها على المقصود . وهي كثيرةٌ ؛ منها :
الرواية الأولى
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابيعميرٍ عن حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : النفي من بلدةٍ إلى بلدةٍ .
وقال : قد نفى عليٌّ عليه السلام رجلين من الكوفة إلى البصرة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 122 الحديث 34375 ، « الكافي » ج 7 ص 197 الحديث 1 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 10 ص 35 الحديث 120 .