الأرض .
الثاني : الظاهر انّ المراد من المحارب هيهنا أعمٌّ من المحارب المصطلح في الفقه ، وذلك بدلالة قوله - تعالى - : « وَيَسْعَونَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً » . والمراد منه الطابور الخامس ومُشاة الأعداء . وهذا العنوان يشمل البُغاة والّذين يدمّرون منشآت ثقافة المجتمع واقتصاده وما يرجع إلى شؤونه الأخلاقيّة .
فالأراذل من المحاربين كما انّ الّذين يخلّون باقتصاد المجتمع وثقافته طلباً لحطامهم الدنياويّ أيضاً يعدّون منهم . وذلك لصحّة إطلاق عنوان المفسد على جميعهم .
الثالث : الظاهر انّ قوله - تعالى - : « أَو يُصَلَّبُوا » يشير إلى ما هو أشدّ من القتل ، لأنّ التصليب بما هو يقع في الأنظار يلازم هتك شخصيّة المصلوب ووهنه عند الناس . فهو لا يجوز إلّافي موارد خاصّةٍ فقط .
الرابع : الظاهر انّ المراد من قوله - تعالى - : « أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ » :
قطع أربعةٍ من أصابع يده اليمنى وأربعةٍ من أصابع رجله اليسرى ، أو بالعكس ؛ لاقطع اليد والرجل بتمامها .
الخامس : قوله - تعالى - : « قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ » عامٌّ يشمل جميع النساء ، فلافرق في هذا الحكم بين المسلمات ، بل كلّهنّ محكوماتٌ به .
السادس : قوله - تعالى - : « يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ » المراد به جعل ساترٍ على جميع ألبستهنّ ، وذلك بدلالة تعدية الفعل ب « على » ، إذ المعروف في تعدية « أدنى » أن يكون ب « اللام » ، ومعناه حينئذٍ : قرب ، ولو تُعدّى ب « على » فالمراد منه جعل الشيء على الشيء « 1 » . وذلك
هامش
( 1 ) . المعروف تعدية « دنا » ب « اللام » و « من » و « إلى » ؛ راجع : « المنجد » ص 226 القائمة 3 ، وقدأطلق الفيروزآباديّ فقال : « دنا دنوّاً ودناوةً : قرب ، كأدنى » ؛ راجع : « القاموس المحيط » ص 1180 القائمة 2 . أمّا تعديته ب « على » فغير معروفٍ عند اللغويّين ، بل لم يذكر لتعديته بها مورداً في كتاب « معجم أمّهات الأفعال معانيها وأوجه استعمالها » إلّانفس هذه الكريمة مع كثرة الاستعمالات والأمثلة في هذا الكتاب ؛ راجع : « معجم أمّهات الأفعال » ج 1 صص 446 / 444 .