أشرنا في المسألة الأولى المتقدّمة إلى أن لا خصوصيّة للحدود المعيّنة في الشريعة لأقسام التعزيرات ، بل أمر كمّيّتها بيد الحاكم ، فهو يختار لكلّ موردٍ ما هو اللائق به . والآن نزيد عليه ونقول : الظاهر أن لا خصوصيّة لأقسام التعزيرات أيضاً ، بل الموضوع في الشريعة هو نفس التعزير فقط ، أمّا كيفيّته فمفوّضةٌ إلى الحاكم الشرعيّ ، وهو الّذي يعيّنها بحسب أقسام مواردها ومصاديقها . فلاخصوصيّة للعقوبة الجسمانيّة أو العقوبة الماليّة أو العقوبة بمزق عرض المرء ، بل الثلاثة مصاديق التعزير ، والفقيه يختار في كلّ موردٍ ما هو الأليق به .
النكتة الثانية
وتدلّ على المختار طوائف من روايات باب التعزير ؛ ونأتي هيهنا بجملةٍ منها . فمنها :
الطائفة الأولى :
وهي الّتى وردت في حكم من قتل عبده قتل عمدٍ أو شبه عمدٍ ؛
فمن الروايات ما يدلّ على أنّه يجب عليه كفّارة الجمع ؛
ومنها ما يدلّ على أنّه يجب أن يُضرب ويُسجن من غير ذكرٍ لمدّة تسجينه ؛
ومنها ما يدلّ على وجوب ضربه مع أخذ ثمن العبد منه ثمّ إيصاله إلى بيت مال المسلمين ؛
ومنها ما يدلّ على وجوب ضربه مع نفيه من بلده . فمنها :
الرواية الأولى
« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أبن أبيعمير عن حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال في الرجل يقتل مملوكه متعمّداً قال : يعجبني أن يعتق رقبةً ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستّين مسكيناً