المختار في المسألة أنّ أمر التعزير وحدّه بيد الحاكم ، فهو تابعٌ لما يراه صالحاً لكلّ موردٍ . والمختار مبنيٌّ على أن لا خصوصية في الحدود المعيّنة في تلك الأحاديث .
فأمر تحديد العدد بيد الحاكم ، وهو يختار لكلّ موردٍ ما هو الأصلح له .
وبهذا الوجه نتمكّن من الجمع بين تلك الروايات المتعارضة بظاهرها ، إذ حينئذٍ لنا أن نقول : الحكم المذكور في كلّ روايةٍ ليس إلّاتابعاً لموردٍ ترجع الرواية إليها ، فلاتعارض بين تلك الروايات أصلًا .
النكتة السادسة
وتدلّ على المختار جملةٌ من الروايات ، فهي تصلح لأن تكون شاهدةً لهذا الجمع الّذي أبديناه ، بل لهذه الجملة دلالةٌ واضحةٌ عليه . وهيهنا نشير إلى ثلاثٍ منها :
الرواية الأولى
« محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن سماعة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال :
شهود الزور يجلدون حدّاً ، وليس له وقتٌ ، ذلك إلى الإمام . ويطاف بهم حتّى يُعرفوا ولايعودوا . قال : قلت : فإن تابوا وأصلحوا تُقبل شهادتهم بعد ؟
قال : إذا تابوا تاب اللّه عليهم وقبلت شهادتهم بعد » « 1 » .
السند لا بأس به ، ولا أقلّ من كونه موثّقاً . وقوله عليه السلام : « وليس له وقتٌ - أي : عددٌ - ، ذلك إلى الإمام » ظاهرٌ في الدلالة على المختار ، بل هو نصٌّ فيه .
الرواية الثانية
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 333 الحديث 33686 ، « الفقيه » ج 3 ص 59 الحديث 3332 ؛ وانظر : « بحار الأنوار » ج 101 ص 311 ، « ثواب الأعمال » ص 225 .