وكيف كان فالظاهر انّ المختار هو خير الأقوال وأحسنها في المسألة ؛ والحمد للّه ربّ العالمين .
المسألة الثانيةهل يجوز تبديل التعزير بالعقوبة الماليّة ؟
هذه المسألة من أهمّ مسائل الباب . ومن الغريب انّ الخاصّة لميذكروها في مصنّفاتهم الفقهيّة ، بينما انّ الفقهاء من العامّة قد فصّلوا الكلام حولها « 1 » . فعلينا التحقيق فيها لئلّا تخلو الرسالة من هذه النكتة الهامّة . وقبل الخوض في صلب المطلب نقدّم مقدّمتين .
المقدّمة الأولى
لا ريب في وجود العقوبة الماليّة في أحكام الشريعة ، فهي ممضاةٌ من قبل الشارع . ومن مواردها جميع الكفّارات ، ووجوب كسر الآلات المعدّة للغناء ، وتشريع الدية في القتل الواقع على سبيل الخطأ ، وأمثالها الكثيرة الّتي يقف عليها المتتبّع في فقه الإماميّة .
المقدّمة الثانية
المبحوث عنه هيهنا هو الحكم الأوّلي في المسألة ، أمّا العناوين الثانويّة فلاكلام لنا فيها .
إذ من البيّن جواز تبديل التعزير بالعقوبة الماليّة لو كان هناك محظورٌ ، إذ من المجمع عليه بين الفريقين انّ الضرورات تبيح المحضورات . فلووجب التعزير على شيخٍ هرمٍ لميطقه بل ينجرّ التعزير إلى موته فلا ريب في جواز تبديله بغيره من العقوبات كالعقوبة الماليّة ؛ بل قد يجب في بعض الصور .
بل الكلام كلّه في أنّه هل يجوز هذا التبديل بما انّه حكمٌ أوّليٌّ في المسألة ؟ أم لا يجوز ؟ .
وبعد تمهيد هاتين المقدّمتين نقول : تحقيق الكلام في المسألة يحتاج إلى رسم نكاتٍ .
النكتة الأولى
هامش
( 1 ) . لم أعثر على نصٍّ منهم في المسألة .