وإمّا بوساطة القوّة القضائيّة ؛
والثاني هو الطريق المعتاد في عصرنا في جميع الدول والحكومات .
الثالث :
القاضي المنصوب . والمراد منه من نصبه الحكم للقيام بهذه المهمّة بين الناس ولو لميكن فقيهاً عادلًا ، بل لا يشترط فيه ما يُشترط في القاضي المتعارف من الشرائط . وهيهنا أيضاً نكتٌ :
النكتة الأولى
أشرنا في النكتة الأولى المتقدّمة إلى أنّ حكم القاضي المتعارف نافذٌ على جميع الناس حتّى على الفقهاء وأصحاب الإجتهاد ، ويدلّ عليه ما ورد في روايات الباب ، كقول مولانا الصادق عليه السلام في مقبولة ابنحنظلة - الّتي فصّلنا الكلام حولها في ما مضى من هذه الرسالة - حيث قال :
« . . . فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 » .
أمّا القاضي المنصوب فلانفوذ لحكمه أوّلًا وبالأصالة ، بل نفوذ قوله تابعٌ لنصبه من قِبَل الفقيه الوليّ . فبما انّ طاعة الوليّ واجبةٌ على الناس ، يجب عليهم أن يقبلوا قول القاضي المنصوب من قبله ، وأن يخضعوا له .
النكتة الثانية
القول بوجوب نصب القضاة على الفقيه الوليّ يُعدُّ من الضرورات الجماعيّة ، إذ لا ريب في أنّ الناس بحاجةٍ ماسّةٍ إلى المحاكم والسلطات القضائيّة ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى لميوجد في المجتمع عددٌ من الفقهاء العدول ليقوموا بهذه المهمّة بالأصالة ، بل عدد الفقهاء العدول قليلٌ في جميع الأعصار - كثّرهم اللّه تعالى بلطفه العميم - ؛ فعلى الحكم
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 67 الحديث 10 . وانظر : نفس المصدر ج 7 ص 412 الحديث 5 ، « التهذيب » ج 6 ص 301 الحديث 52 ، « وسائل الشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .