بينهم من الخلافات والنزاعات ، فلو لميكن هناك فقيهٌ يكفي للقيام بهذه المهمّة فلها أن يحكم بنفوذ أحكام تلك المجالس ، وذلك لئلّا يقع المجتمع في الهرج والاضطراب .
الثاني
القاضي المتعارف . والمراد منه ما يطلق عليه هذا العنوان بإطلاقه . وتشترط فيه أمورٌ ، كاحراز مرتبة الإجتهاد ، وكحلول ملكة العدالة فيه ، وكتوفّر العقل والدراية عنده وما إليها من الشروط الّتي قد فصّل الكلام فيها الفقهاء في كتاب القضاء « 1 » .
وهيهنا نكات أيضاً :
النكتة الأولى
لاخلاف في أنّ مرتبة القضاء والحكم ثابتةٌ للفقيه العدل الإماميّ ، فحكمه نافذٌ على الناس في زمن الغيبة وعند فقد الدولة الإسلاميّة ، كما يحرم على الناس ردّ ما حكم به . أمّا لو تُأُسّست الدولة الإسلاميّة فليس منصب القضاء لأحدٍ إلّالمن عيّنته له ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته الّتي كتبها للأشتر :
« واختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » « 2 » .
فعلى الدولة أن تختار قاضياً للحكم بين الناس .
النكتة الثانية
أضف إلى ذلك انّ العقل يستقلّ بالحكم بأنّ قيام جميع الفقهاء بأمر القضاء يؤدّي إلى ظهور الحرج والاضطراب في المجتمع ، فعلى الدولة أن يعيّن القضاة ليتولّوا هذه المهمّة .
وذلك إمّا بتعيينهم من قبل الوليّ بغير واسطةٍ ،
هامش
( 1 ) . راجع : « تحرير الأحكام » - الطبعة الحجريّة - ج 2 ص 179 ، « مجمع الفائدة » ج 12 ص 17 ، « فقه الصادق » ج 25 ص 16 ، « القضاء في الفقه الإسلاميّ » - للمحقّق العلّامة السيّد الحائريّ - ص 41 .
( 2 ) . راجع : « نهج البلاغة » الكتاب 53 ص 433 ، « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 17 ص 58 ؛ وانظر : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 159 الحديث 33481 .