تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أن يعيّن طائفةً من الناس لاحراز هذا المنصب في المجتمع .

النكتة الثالثة

وبما قلنا ظهر أنّ ثبوت الولاية للقاضي المنصوب ليس إلّامن باب العناوين الثانويّة ، أمّا أوّلًا وبالذات فلاولاية له ؛ فلا نفوذ لحكمه .

النكتة الرابعة

وحيث لانفوذ لحكمه بالأصالة فيجوز لمن نصبه أن ينقضه . ولذلك قد شاع في هذا العصر وجود محكمة النقض ومحكمة الاستيناف . فللنيابة العامّة ومحامي الدفاع أن لايقبلوا ما حكم به القاضي المنصوب ، كما لمحكمة النقض أن تنقض حكمه وذلك لما لها من الولاية على القضاء والمحاكم من قِبل الفقيه الوليّ . وجميع ذلك يرجع إلى أن لا ولاية له بالأصالة .

النكتة الخامسة

جميع ما ذكرنا في هذا القسم من القضاة يُستفاد من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام ، فانّه كان ينصب لاحراز هذا المنصب في بعض الأحيان مَن لا علم له ولا عدالة له ، كشريحٍ القاضي ؛ بل من لا نصيب له من طهارة المولد ، كزياد بن أبيه الّذي جعله حاكماً على أرض الفُرس ، فكان قاضياً بينهم « 1 » . ولكنّه عليه السلام حينما نصب شريحاً للقضاء نصّ على أن لانفوذ لحكمه إلّابعد أن أمضاه عليه السلام وقرّر عليه . وهناك روايتان تدلّان على ما ذكرناه ، ونصّهما :
هامش
( 1 ) . راجع : « معجم رجال الحديث » ج 8 ص 321 الرقم 4803 . وقال الدينوريّ : « فلمّا ولّى عليّ بن أبيطالبٍ ( عليه السلام ) ولّى زياداً أرض فارس » ؛ راجع : « الأخبار الطوال » ص 219 .