يكون فاسقاً أيضاً . فليس هذا التقرير إلّامصادرةً على المطلوب .
ومن ذلك الباب ما أجمع عليه الأعلام - كصاحب الجواهر نفسه - من إجزاء الحكم الظاهريّ عن الحكم الواقعيّ في باب الإجتهاد والتقليد ، كما إذا أفتى فقيهٌ بوجوب إخراج الخمس من الهديّة ، وأفتى فقيهٌ آخر بأن لا خمس فيها ، ثمّ كان الأوّل ضيفاً للثاني فلا خلاف في أنّه يجوز للأوّل أن يأكل من طعام الثاني مع علمه بأنّ الطعام عُمل من لحمٍ غير مخمّسٍ مهداةٍ إلى الثاني .
وكما في درهم الودعيّ ، إذ القاضي يعلم بأنّ حكمه بتنصيف الدرهم الباقي ليس إلّا حكماً بالباطل ، لتعلّقه بأحدهما فقط ، لا بكليهما . ونظيرهما كثيرٌ .
فما كان جواب صاحبالجواهر رحمه الله عنهما هو نفس جوابنا عمّا مثّل به .
التقرير الثاني
- وهو تقريرٌ آخر من دلالة العقل على وجوب عمله بعلمه - ، قال رحمه الله ما حاصله : لاخلاف في كون البيّنة حجّةً في باب القضاء ، فلوكانت البيّنة حجّةً يلزم أن يكون العلم أيضاً حجّةً ، والأولويّة هي الحاكمة بذلك . فكون البيّنة حجّةً في المقام يدلّ بالفحوى والأولويّة على كون العلم حجّةً أيضاً في المقام « 1 » .
ويلاحظ عليه :
أوّلًا : انّ هذا التقرير ليس إلّامن باب القياس ، إذ لمتثبت أولويّة العلم من البيّنة في باب القضاء ؛
وثانياً : مبنى الشارع في باب القضاء على تحديد الحدود وتضييق مواردها ، ولذلك لميثبت الحكم في هذا الباب بالخبر الواحد مع حجّيّته في غيره من الأبواب ؛ ولذلك أيضاً
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « مضافاً إلى ظهور كون العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 40 ص 88 . وعن العلّامة قدس سره : « ولأنّ العلم أقوى دلالةً من الظنّ ، وإذا جاز الحكم مع الظنّ جاز مع العلم على طريق الأولى » ؛ راجع : « مختلف الشيعة » ج 8 ص 406 .