في الحكم ؛
وثالثاً : انّها معارضةٌ بغيرها من الصحاح ، وقد أوردناها في النكتة الرابعة من نكات المبحث الثالث المتقدّمة ، وفيها قد عدّ الإمام السرقة من حقوق اللّه ، بينما انّ الموجود في روايتنا هذه عدّها من حقوق الناس .
فتحصّل ممّا قلنا جميعاً انّ الرواية سقيمةٌ سنداً ، ومعرضٌ عنها عند الأصحاب ، ومعارضةٌ بغيرها من الصحاح ، فلا يجوز الاعتماد عليها - كما قد أومأنا إلى ذلك كلّه في التعليق عليها هناك - .
الرواية الثانية
ما رُوي من سيرة سيّدتنا الزهراء عليها السلام وأقوالها وأقوال أمير المؤمنين عليه السلام في وقعة فدك . وقد تمسّك بها المرتضى رحمه الله في الانتصار « 1 » ، ثمّ أوردها صاحب الجواهر قدس سره نقلًا عنه فأصرّ عليها أيضاً « 2 » .
وكيفيّة استدلالهم بها مجهولةٌ علينا .
وكيف كانت فيلاحظ عليها : أن لا ارتباط بين المرويّ من وقعة فدك وبين ما نحن فيه .
نعم ! لو كان تعيير الشيعة على أبيبكرٍ مستنداً إلى عدم قضائه بما كان يعلم من كون فدك ملكاً لسيّدتنا الزهراء عليها السلام فلماذا لميعمل بعلمه وقد طلب منها البيّنة على قولها ، لكان للاستشهاد به وجهٌ ، ولكن هذا التقرير لميرد في كلماتهم « 3 » . فلايصحّ الاستشهاد به في
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقّف أبيبكرٍعن الحكم لفاطمة . . . » ؛ راجع : « الإنتصار » ص 487 المسألة 271 .
( 2 ) . لم أعثر عليه ؛ وانظر : المصدر ج 41 ص 141 .
( 3 ) . هذا ؛ والظاهر وروده في كلماتهم . قال الشَّيخ الأعظم رحمه الله : « إنّ الإنكار على أبيبكرٍ لأجلانتزاع فدك من فاطمة - صلوات اللّه عليها - مع علمه بانتقالها إليها وبصدقها في دعواها التملّك لها . . . فالطعن عليه من جهة ترك عمله بعلمه لاترك الحكم بعلمه » ؛ راجع : « القضاء والشهادات » - له - ص 95 .