التقرير الأوّل :
ما ذكره المرتضى في الانتصار ردّاً على ابنالجنيد 0 « 1 » ، وقد ذكره صاحب الجواهر رحمه الله وأصرّ عليه « 2 » ، وتقريره : لو لميعمل القاضي بعلمه يلزم منه فسقه « 3 » ، وهذا يجري في موارد :
منها : لو طلّق رجلٌ زوجته بمحضرٍ من القاضي بعد أن طلّقها مرّتين فزوّجها ثمّ بعد أن طلّقها لمرةٍ ثالثةٍ أنكر الطلاق حذراً عن أن تصير زوجته زوجةً للمحلّل ، فللقاضي هيهنا صورتان :
الأولى : أن يحكم بالفراق بينهما ، ولا معنى لهذه الصورة إلّاوجوب عمله على مقتضى علمه ؛
الثانية : أن يستحلف الزوج المنكر ، فإذا حلف بأنّه لميطلّقها يحكم بعدم الطلاق ، وهذا يؤدّي إلى وقوع الزنا كلّما قارب الرجل زوجته ، ولا معنى له إلّاكون القاضي قيّاداً فاسقاً ، فعدم كون علم القاضي منجّزاً للحكم يؤدّي إلى كونه فاسقاً « 4 » .
ويلاحظ عليه :
إنّ هذا التقرير العقليّ ليس إلّاالمصادرة علىالمطلوب ، إذالكلام كلّه في حجّيّة علم القاضي ، فلو كان علمه حجّةً يلزم أن يحكم على مقتضاه ، وإن لميكن حجّةً فلو حكم على طبقه يكون فاسقاً أيضاً . فعلىالمرتضى رحمه الله ومنوافقه في هذاالتقريرأن يثبتا أوّلًا حجّيّة علم القاضي ثمّ أن يتمثّلا لهبهذا التمثيل ؛ فكمايصحّ أن يقال : لو كان علمه حجّةً ولميحكم على مقتضاه يكون فاسقاً ، يصحّ أن يُقال : لو لميكن حجّةً فحكم على مقتضاه
هامش
( 1 ) . راجع : « الانتصار » ص 488 .
( 2 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 40 ص 88 .
( 3 ) . كما عن الشَّيخ رحمه الله أيضاً : « لو لميقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكّام » ؛ راجع : « الخلاف » ج 6 ص 244 المسألة 41 ؛ وانظر : « المبسوط » ج 8 ص 165 ، « مختلف الشيعة » ج 8 ص 383 ، « القضاء والشهادات » - للشَّيخ الأعظم قدس سره - ص 94 .
( 4 ) . وانظر : « كشف اللثام » ج 10 ص 58 .