النكتة الرابعة
القول الأوّل - وهو القول بالجواز مطلقاً - هو الأهمّ من بين الأقوال ، نظراً إلى ذهاب المشهور إليه . وقد اختاره أفضلالمتأخّرين صاحبالجواهر رحمه الله ؛ واستدلّ له بوجوهٍ من الأدلّة لا تخلو عن شيءٍ . وهذه الأدلّة بعضها مشتركٌ مع ما استدلّ به في المسألة الأولى ، وبعضها مختصٌّ بمسألتنا هذه .
وكيف كان فعلينا أن نذكر ما ذكره من الأدلّة أوّلًا ، ثمّ نبدوا ما لنا من الآراء والملاحظات حول كلّ واحدٍ منها .
النكتة الخامسة
ذكرنا انّ صاحبالجواهر اختار ما اختاره المشهور من الأقوال ، واستدلّ له بوجوهٍ من الأدلّة . وهي :
الأوّل من أدلّته :
التمسّك بالإجماع . وهو العمدة من أدلّته . وهذا الدليل مشتركٌ مع ما ذكره في الدليل الأوّل من أدلّة المسألة الأولى « 1 » .
ويلاحظ عليه
- كما أشرنا إليه هناك - : انّ التمسّك بالإجماع في المسألة لاحظّ له من الصواب ، وذلك لأمرين :
الأوّل :
كون هذا الإجماع مقطوع المدركيّة ، ولا أقلّ من كونه محتمل المدركيّة ؛
الثاني :
كثرة الخلاف بين الأعلام وذهاب كلّ طائفةٍ منهم إلى قولٍ يمنعنا عن قبول انعقاد الإجماع فيها ، فلاإجماع في المسألة أصلًا .
ومن الغريب انّ صاحب الجواهر رحمه الله يحكي الأقوال أوّلًا ثمّ يدّعي انعقاد الإجماع على
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 40 ص 88 .