حَكَمَ بأنّ البيّنة ليست بحجّةٍ في باب الزنا ، بل ثبوته يحتاج إلى شهادة أربعةٍ من العدول .
فقوله رحمه الله : « كون البيّنة حجّةً في المقام يدلّ بالفحوى والأولويّة على كون العلم حجّةً في المقام » كلامٌ لاواقع له .
التقرير الثالث
- من دلالة العقل على وجوب عمله بعلمه ، وتقرير الدليل - : لو لميكن علم القاضي حجّةً له فحكم على خلاف مقتضى علمه لا يكون جادّاً في حكمه ، وليس الحكم إلّامن باب الإنشاء ، ولا إنشاء إلّاإذا كان المنشىء نفّاذاً ، فعدم كون علمه حجّةً يؤدّي إلى انسداد باب الحكم عليه .
فعلى سبيل المثال لو علم أنّ زيداً قد سرق مال عمروٍ ولكن لمتنهض البيّنة على ثبوت كونه سارقاً لا يمكن له أن يحكم ببراءته ، لعلمه بكونه سارقاً ، فلا يكون جادّاً نفّاذاً في الحكم ببراءته ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى لا يمكن له الحكم بقطع يده نظراً إلى أنْ ليس علمه حجّةً في المقام ، فينسدّ إذاً باب الحكم عليه .
ويلاحظ عليه :
ما ذكرناه في الردّ على دليله الثالث ، إذ كما يجب على القاضي أن يحكم بتنصيف الدرهم الباقي بين المودِع والودعيّ ، كذلك يجب عليه أن يحكم ببراءته ، وهذا كلّه واضحٌ .
الرابع من أدلّته :
جملةٌ « 1 » من رواياتٍ قد استدلّ به القوم انتصاراً لما هو المشهور بينهم ، ونأتي بها هيهنا . وقبل الخوض في صلب الروايات ننبّه على شيءٍ قد أشرنا إليه في النكتة الأولى من نكات مسألتنا هذه أيضاً ؛ وهو :
لميوجد في هذه المسألة نصٌّ يبيّن الحكم ، بل جميع الروايات الّتي تمسّك بها القوم ليس إلّامن باب الاستظهار ، وهذا يظهر بالتأمّل فيما سنتلوا عليك من الروايات .
هامش
( 1 ) . هذا الدليل غير موجودٍ في الجواهر .