المسألة الثانيةهل يجوز لغير الإمام أن يعتمد على علمه ؟
قد فرغنا عن البحث عمّا يرجع من المسألة إلى الإمام عليه السلام ، وعلينا أن نبحث عمّا يرجع منها إلى غير المعصوم ، فالموضوع في المسألة الثانية هو جواز تعويل الفقيه في باب القضاء على علمه واستخلاف علمه عن البيّنة والإقرار وأمثالهما - ممّا بُيّن في كتاب القضاء - أو عدم جوازه .
ولنفصّل الكلام حوله في نكاتٍ .
النكتة الأولى
يجب علينا أن ننبّه على أن ليس في المسألة نصٌّ يبيّن الحكم ، فجميع الأدلّة الّتي تمسّك بها القوم ليس إلّامن باب الاستظهار من الأدلّة ، أمّا النصّ الصريح فلميوجد فيها .
النكتة الثانية
قد كثر في المسألة الخلاف بين الأعلام ، وذلك لأمرين :
الأوّل : عدم وجود نصٍّ صريحٍ فيها - كما أشرنا إليه في المسألة الأولى - ؛ الثاني : كون المسألة من مهامّ الأمور الّتي لها دورٌ بنّاءٌ في المجتمع ، إذ لها وجهةٌ عمليّةٌ زيادةً على ما لها من الوجهة العلميّة .
النكتة الثالثة
قد أشرنا إلى كثرة الآراء في المسألة ، إليك تفصيلها :
الأوّل : القول بالجواز مطلقاً ، سواءٌ في ذلك بين أن يوجد أيمانٌ أو بيّنةٌ ، أم لميوجد . وهو مختار المشهور « 1 » .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الأعظم رحمه الله : « ظاهر الأدلّة وفتاوى الأصحاب عدم الفرق بين العلمين . . . فالأقوى انّه كذلك يقضي بعلمه مطلقاً » ؛ راجع : « كتاب القضاء » - له - ص 94 . وانظر : « الانتصار » ص 487 ، « الخلاف » ج 6 ص 244 المسألة 41 ، « السرائر » ج 2 ص 179 ، « كشف اللثام » ج 10 ص 57 ، « كتاب القضاء » - للمحقّق الآشتيانيّ رحمه الله - ص 50 .