ويلاحظ عليه :
انّه لاخلاف في وجوب الحكم بالحقّ ، ولافرق في ذلك بين أن يكون الحاكم إماماً أو فقيهاً جامعاً لشرائط القضاء . بل الكلام كلّه في أنّه هل يجوز للإمام أن يقضي بعلمه ؟ فلو لميجز له ذلك يكون حكمه حكماً باطلًا على غير سبيل العدل والقسط .
فيجب عليه أن يثبت أوّلًا جواز تعويله عليه السلام على علمه في القضاء ثمّ يتمسّك بالآيات ثانياً ؛ إذ التمسّك بالآيات في المقام قبل اثبات أصل الجواز يكون من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، ولاخلاف بين الأصوليّين في قبحه وبطلانه .
الرابع من أدلّته :
التمسّك بما رواه حسين بن خالدٍ « 1 » ، ونصّه :
« وعن عليّ بن محمّدٍ عن محمّد بن أحمد المحموديّ عن أبيه عن يونس عن الحسين بن خالدٍ عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجلٍ يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنةٍ مع نظره ، لأنّه أمين اللّه في خلقه ؛ وإذا نظر إلى رجلٍ يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » « 2 » .
واستشهد رحمه الله بقوله عليه السلام : « ولا يحتاج إلى بيّنةٍ مع نظره » .
ويلاحظ عليه :
أوّلًا :
انّ سنده ضعيفٌ بحيث لا يمكن الركون إليه ، لأنّ أحمد المحموديّ « 3 »
و
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 40 ص 86 ؛ وانظر : « كشف اللثام » ج 10 ص 55 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 57 الحديث 34204 ، « الكافي » ج 7 ص 262 الحديث 15 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 10 ص 44 الحديث 157 .
( 3 ) . في كون أحمد المحموديّ من المجاهيل نظرٌ ، إذ هو أبوعليّ أحمد بن حمّاد المروزيّ المحموديّ ، ولا يبعد القول بحسنه ووثاقته ؛ راجع : « مستدركات علم رجال الحديث » ج 1 ص 302 الرقم 920 ؛ وانظر : « معجم رجال الحديث » ج 2 ص 369 الرقم 1034 .