والقاعدة قد دلّت عليه جملةٌ من روايات باب الحدود « 1 » ، كما انّ عنوانها مأخوذٌ من حديثٍ نبويٍّ شريفٍ « 2 » . ومقتضى القاعدة حُسن الصفح عن الحدود ما لميثبت الجرم ، بل لا يجوز للحاكم أن يتفحّص عن الذنوب ليجري عليها الحدود .
وقد بلغ ما دلّ عليها من الروايات حدّ التواتر ؛ منها : ما رواه الصدوق رحمه الله ، ونصّه :
« محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن سعد بن طريفٍ عن الأصبغ بن نباتة قال : أتى رجلٌ أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فأعرض عنه بوجهه ثمّ قال : اجلس ؛ فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه ؟ . فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : وما دعاك إلى ما قلت ؟
قال : طلب الطهارة ، قال : وأيّ طهارةٍ أفضل من التوبة ؟ ثمّ أقبل على أصحابه يحدّثهم ، فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، قال : اقرأ ؛ فقرأ فأصاب ، فقال له : أتعرف ما يلزمك من حقوق اللّه في صلاتك وزكاتك ؟ قال : نعم ، فسأله فأصاب ، فقال : هل بك مرضٌ يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو بدنك ؟
قال : لا ، قال : اذهب حتّى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية ، فإن لمتعد إلينا لمنطلبك » « 3 » .
السند مرسلٌ ، ولكن لا بأس به ، لأنّا قد أشرنا إلى أنّ هذا المضمون قد بلغ في رواياتنا
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 130 الحديث 34393 ، « بحار الأنوار » ج 74 ص 245 ، « الإقبال » ص 627 .
( 2 ) . راجع : « الفقيه » ج 4 ص 74 الحديث 5146 ، « وسائلالشيعة » ج 28 ص 47 الحديث 34179 ، « مستدرك الوسائل » ج 18 ص 26 الحديث 21911 .
( 3 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 38 الحديث 34159 ، « الفقيه » ج 4 ص 31 الحديث 5017 - مع تغييرٍ يسيرٍ - .