تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الظاهر منها جواز الكيد والتحايل في أمر القضاء ، فنرى فيها كثيراً انّه عليه السلام قد احتال على المتّهم وخدعه ليقرّ بما كان متّهماً به . وهذه الروايات كثيرةٌ . نذكر هيهنا موردين منها لنرى ما هو الوجه فيها .

الرواية الأولى

« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبيعميرٍ عن معاوية بن وهبٍ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : اتي عمر بن الخطاب بجاريةٍ قد شهدوا عليها انّها بغت . وكان من قصّتها أنّها كانت عند الرجل وكان الرجل كثيراً ما يغيب عن أهله ، فشبّت اليتيمة فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها ، فدعت نسوةً حتّى أمسكوها فأخذت عذرتها بإصبعها . فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة وأقامت البيّنة من جاراتها اللّاتي ساعدنها على ذلك . فرفع ذلك إلى عمر ، فلم‌يدر كيف يقضي فيها ، ثمّ قال للرجل : ائت عليّ بن أبيطالبٍ واذهب بنا إليه . فأتوا عليّاً وقصّوا عليه القصّة ، فقال لامرأة الرجل : ألك بيّنةٌ أو برهانٌ ؟ قالت : لي شهودٌ هؤلاء جيراني يشهدن عليها بما أقول . فأحضرتهن وأخرج عليٌّ عليه السلام السيف من غمده فطرحه بين يديه وأمر بكل واحدةٍ منهنّ فأدخلت بيتاً ، ثمّ دعا امرأة الرجل فأدارها بكلّ وجهٍ ، فأبت أن تزول عن قولها ، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثمّ قال : أتعرفيني ؟ أنا عليّ بن أبيطالبٍ وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ وأعطيتها الأمان ، فإن لم‌تصدّقيني لأملأنّ السيف منك ، فالتفتت إلى عمر وقالت : الأمان على الصدق ؛ فقال‌لهاعليٌّ عليه السلام : فاصدقي ، قالت : لا واللّه ، انّهارأت جمالًا وهيئةً