الفضيل قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقٍّ من حدود اللّه مرّةً واحدةً حرّاً كان أو عبداً أو حرّةً كانت أو أمةً فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان ، إلّاالزاني المحصن فانّه لايرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء .
قال : وقال أبوعبداللّه عليه السلام : ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدٍّ من حدود اللّه في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الّذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه .
قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أباعبداللّه ، فما هذه الحدود الّتي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّةً واحدةً على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها ؟ قال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقةٍ قطعه فهذا من حقوق اللّه ، وإذا أقرّ على نفسه انّه شرب خمراً حدّه فهذا من حقوق اللّه ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصنٍ فهذا من حقوق اللّه . قال : وأمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفريةٍ لميحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجلٍ لميقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم » « 1 » .
السند صحيحٌ ، وفيه الحسن بن محبوبٍ وهو من أصحاب الإجماع . ودلالة قوله عليه السلام :
« فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه » على أنّ الأمر في حقوق اللّه - تعالى - بيد الإمام تامّةٌ ، أمّا في حقوق الناس فقال عليه السلام : « . . . وفي حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ . . . حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه » .
وعليه فإذا سرق أحدٌ شيئاً يكون المال المسروق من حقوق الناس ، فعلى الإمام أن
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 56 الحديث 34202 ، « التهذيب » ج 10 ص 7 الحديث 20 ؛ وانظر : « الإستبصار » ج 4 ص 203 الحديث 12 .