تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال الفقيه المحدّث الشيخ الحرّ العامليّ رحمه الله : « ورواه الصدوق « 1 » بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام » « 2 » ؛ وهذا السند أيضاً مرسلٌ ؛ ثمّ قال : « وباسناده عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيدٍ عن جعفر بن محمّدٍ عليهما السلام نحوه » « 3 » . هذا هو ثالث أسانيد الرواية ، وهو صحيحٌ ، ومنه يظهر انّ المراد من « بعض أصحابه » في سند الشيخ رحمه الله هو طلحة بن زيدٍ ، ولا بأس به ؛ وكيف كان فالسند صحيحٌ . ولقوله عليه السلام : « إذا قامت البيّنة - . . . إلى قوله : - وإن شاء قطع » دلالةٌ واضحةٌ على مختارهم . ولكن هيهنا شيئان يجب أن يُجاب عنهما أوّلًا حتّى يمكن الركون إلى الرواية ؛ وهما : الأوّل : الظاهر انّ هناك مصلحةٌ تامّةٌ اقتضت عدم إجراء الحدّ عليه ، إذ صرف التمكّن من قراءة سورة البقرة أو غيرها من سور القرآن الكريم لا يقتضي العفو عنه ، إذ هذا يؤدّي إلى تخصيص الأكثر القبيح عند العقلاء ، حيث إنّ كثيراً من اللصوص والسارقين يعلمون شيئاً من هذا الكتاب المبين ، فلوكانت معرفة اللصّ ببعض القرآن سبباً لعدم جريان الحدّ عليه ليكون جعل الحدّ لغواً . فالرواية تؤيّد القول الرابع وتدلّ عليه ، ولا دلالة لها على ثالث الأقوال . الثاني : قلنا انّ المسير إلى مقتضى الرواية يؤدّي إلى كون جعل الحدود لغواً ، أضف إلى ذلك انّ مقتضى الرواية وما حكمت به قد أعرض عنه الأصحاب ، حيث لا يحكمون بعدم إجراء الحدّ على قارىء القرآن . فيقوي في النظر انّ قوله عليه السلام هذا لم‌يكن إلّالتبكيت
هامش
( 1 ) . راجع : « الفقيه » ج 4 ص 62 الحديث 5106 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 28 ص 41 في التذييل على الحديث 34165 . ( 3 ) . راجع : نفس المصدر .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 160 | الشيخ حسين المظاهري