قال الفقيه المحدّث الشيخ الحرّ العامليّ رحمه الله :
« ورواه الصدوق « 1 » بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام » « 2 » ؛
وهذا السند أيضاً مرسلٌ ؛ ثمّ قال :
« وباسناده عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيدٍ عن جعفر بن محمّدٍ عليهما السلام نحوه » « 3 » .
هذا هو ثالث أسانيد الرواية ، وهو صحيحٌ ، ومنه يظهر انّ المراد من « بعض أصحابه » في سند الشيخ رحمه الله هو طلحة بن زيدٍ ، ولا بأس به ؛ وكيف كان فالسند صحيحٌ . ولقوله عليه السلام :
« إذا قامت البيّنة - . . . إلى قوله : - وإن شاء قطع » دلالةٌ واضحةٌ على مختارهم .
ولكن هيهنا شيئان يجب أن يُجاب عنهما أوّلًا حتّى يمكن الركون إلى الرواية ؛ وهما :
الأوّل : الظاهر انّ هناك مصلحةٌ تامّةٌ اقتضت عدم إجراء الحدّ عليه ، إذ صرف التمكّن من قراءة سورة البقرة أو غيرها من سور القرآن الكريم لا يقتضي العفو عنه ، إذ هذا يؤدّي إلى تخصيص الأكثر القبيح عند العقلاء ، حيث إنّ كثيراً من اللصوص والسارقين يعلمون شيئاً من هذا الكتاب المبين ، فلوكانت معرفة اللصّ ببعض القرآن سبباً لعدم جريان الحدّ عليه ليكون جعل الحدّ لغواً . فالرواية تؤيّد القول الرابع وتدلّ عليه ، ولا دلالة لها على ثالث الأقوال .
الثاني : قلنا انّ المسير إلى مقتضى الرواية يؤدّي إلى كون جعل الحدود لغواً ، أضف إلى ذلك انّ مقتضى الرواية وما حكمت به قد أعرض عنه الأصحاب ، حيث لا يحكمون بعدم إجراء الحدّ على قارىء القرآن . فيقوي في النظر انّ قوله عليه السلام هذا لميكن إلّالتبكيت
هامش
( 1 ) . راجع : « الفقيه » ج 4 ص 62 الحديث 5106 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 28 ص 41 في التذييل على الحديث 34165 .
( 3 ) . راجع : نفس المصدر .