تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
السند صحيحٌ . وأمّا استدلال القوم - كصاحب الجواهر رحمه الله « 1 » - به لاثبات مبنى المشهور فوجهه غير واضحٍ . إذ لفظة « دون » هيهنا استعملت - على سبيل منع الخلوّ - في أحد معنيين : الأوّل أن تكون بمعنى « غير » ، وهو الأنسب ؛ الثاني : أن تكون بمعنى « عند » ، ولا بأس به أيضاً . ولكن على كلا التقديرين لا دلالة فيها على القول الثالث ، بل لها دلالةٌ على صحّة الثاني من الأقوال الأربعة ، إذ مفادها : ليس لغير الإمام أن يعفو عن حقوق اللّه - تعالى - ، أمّا في حقوق الناس فيجوز لغيره - وهو صاحب الحقّ أو وليّه - أن يعفو عنه . فلا يمكن الاستناد إليها لاثبات مبنى القوم المشهور بينهم .

الرواية الثانية

« محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبيعبداللّه البرقيّ عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهما السلام قال : جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود اللّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ! إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع » « 2 » . السند مرسلٌ فلا يمكن الاعتماد عليه . ولكن لها سندان آخران ، والثاني منهما صحيحٌ ،
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 41 ص 294 . ( 2 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 28 ص 41 الحديث 34165 ، « التهذيب » ج 10 ص 129 الحديث 133 ، « الإستبصار » ج 4 ص 252 الحديث 5 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 159 | الشيخ حسين المظاهري