فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمانٌ ، لأنّها قدخرجت من يده » « 1 » .
السند صحيحٌ ، ودلالتها على عدم الضمان واضحةٌ . نعم ! المفروض في هذا الحديث عدم الضمان « إن لميجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها » ، والظاهر حمل هذا القيد على الاستحباب ، لِما يلي في الرواية الآتية .
الرواية الثانية
« وعن عدّةٍ من أصحابنا عن أحمد بن محمّدٍ عن الحسن بن عليٍّ عن وهيب بن حفص عن أبيبصيرٍ قال : قلت لأبيجعفر عليه السلام : جُعلت فداك ! الرجل يبعث بزكاة ماله من أرضٍ إلى أرضٍ فيُقطع عليه الطريق ؟ فقال : قد أجزأته ، ولو كنت أنا لأعدتّها » « 2 » .
السند صحيحٌ ، وعلوّه ظاهرٌ . ثمّ قوله عليه السلام : « قد أجزأتْهُ عنه » على إطلاقه يشمل الصورتين المذكورتين في الرواية الأولى ؛ فيحمل قوله عليه السلام فيها : « إذا وجد لها موضعاً فلميدفعها إليه فهو له ضامنٌ حتّى يدفعها » على الاستحباب . ويشهد لصحّة هذا الحمل قوله عليه السلام في الثانية : « ولوكنتُ أنا لأعدتّها » .
فالمتحصّل من الجميع عدم الضمان بعد العزل لو لميكن التلف حاصلًا من تفريطه ، وهو المختار . والحمد للّه ربّ العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 285 الحديث 12033 ، « الكافي » ج 3 ص 553 الحديث 1 ؛ وانظر : « الفقيه » ج 2 ص 30 الحديث 1617 ، « التهذيب » ج 4 ص 47 الحديث 16 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 287 الحديث 12038 ، « الكافي » ج 3 ص 554 الحديث 9 - مع تغييرٍ يسيرٍ - .