السند مرفوعٌ ، ورافعه عليّ بن محمّد ، فلا يمكن الركون إلى الحديث بجعله دليلًا في المسألة ؛ نعم ! يُمكن أن يُعدَّ مؤيّداً لغيره من الأدلّة .
وقوله عليه السلام : « اعزلها » نصٌّ في المطلوب ، كما انّ قوله عليه السلام : « وإن نويت في عزلها من غير أن تشغلها في تجارةٍ » نصٌّ في جواز عزل الخمس عن المال والتصرّف في الباقي قبل إيصاله إلى مالكيه ومستحقّيه . والرواية قد تعرّضت لصورٍ يكون المعطي في بعضها ضامناً له ، كما انّه لا يكون ضامناً له في بعضها الآخر . وسنشير إليها في المسألة الثانية من مسائل هذا المبحث .
الرواية الثالثة
« محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبداللّه عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيدٍ عن النضر بن سويد عن عبداللّه بن سنانٍ عن أبيعبداللّه عليه السلام انّه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقى بعضٌ يلتمس لها المواضع فيكون بين أوّله وآخره ثلاثة أشهرٍ ؟ قال : لا بأس » « 1 » .
السند صحيحٌ ، بل هو من عواليالأسناد نظراً إلى كون أحمد بن محمّد بن عيسى في من لا يروي إلّاعن ثقةٍ « 2 » .
والظاهر منها انّ جواز العزل كان مرتكزاً عند السائل والإمام عليه السلام ، فسأله عليه السلام عن جواز التأخير في أدائه إلى مستحقّيه ، فأجاب عنه عليه السلام بجواز التأخير لأنّه كان « يلتمس له المواضع » . فدلالتها على كفاية العزل واضحةٌ .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 9 ص 308 الحديث 12091 ، « التهذيب » ج 4 ص 45 الحديث 9 ؛ وانظر : « الكافي » ج 3 ص 523 الحديث 7 ، « مستطرفات السرائر » ص 605 .
( 2 ) . انظر : « رجال النجاشي » ص 81 الرقم 198 ، « خلاصة الأقوال » ص 61 الرقم 67 ، « معجم رجال الحديث » ج 2 ص 295 الحديث 896 .