الدليل الحادي عشر :
وهو التمسّك بالاستصحاب العدم الأزلي ؛ إذ عند الشكّ في فقر الرجل يقال : كان فقيراً غير ثريٍّ في الأزل ، والآن كما كان ، فهو فقيرٌ .
ويرد عليه : عدم حجّيّة هذا القسم من الاستصحاب ، بل ليس له واقعٌ عرفيٌّ - كما كان سيّدنا الأستاذ الفقيه البروجرديّ قدس سره يذهب إليه - ؛ أو ليست القضيّة المتيقّنة فيه نفس القضيّة المشكوكة ، إذ لمتوجد فيه القضيّة المتيقّنة أصلًا - كما أنّ سيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ وسيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد 0 كانا يذهبا إليه « 1 » - . وتفصيل الكلام فيه خارجٌ عن موضوع هذه الرسالة . وكيف كان فلا يمكن الاعتماد على هذا الدليل أيضاً .
فتحصّل ممّا قلنا جميعاً انّ دلالة الأدلّة السابعة والثامنة والتاسعة على المطلوب تامّةٌ لا يمكن النقاش فيها ، بينما انّ غيرها من الأدلّة لا يمكن الركون إليه .
وعليه فيقبل قول الثقة المدّعي الفقر والبؤس ، ولايُحتاج إلى طلب البيّنة منه ، بل لا يجوز ذلك .
هامش
( 1 ) . كنت أودّ أن أسند هذه الأقوال إلى أصحابها ، ولكن ما ظفرت بمطلوبي . وذلك لأنّ ما طبع من تقريرات آية اللّه العظمى البروجرديّ رحمه الله - ك « نهاية الأصول » و « الحجّة في الفقه » و « تقريراتٌ في أصول الفقه » - لا يشمل مبحث الاستصحاب ؛ والمسألة غير مذكورةٍ في « الحاشية على الكفاية » أيضاً .
وكذلك ما طبع من تقريرات أو آثار السيّد الإمام الخمينيّ رحمه الله الأصوليّة ك « تهذيب الأصول » و « أنوار الهداية » و « مناهج الوصول » لايشملها ؛ أمّا المسألة فلم أجدها في ما كتبه بقلمه الشريف المسمّى ب « الرسائل » .
وهي أيضاً غير مذكورةٍ في « المحاضرات مباحث في أصول الفقه » ، وهو التقرير الوحيد الّذي طبع من دراسات العلّامة البارع السيّد المحقّق الداماد رحمه الله .